أمَّا مشكلة الصلة بينه وبين ربِّه فلا يُسوِّيها زواجُه بالسيدة المطلَّقة. فهو عاصٍ معصية مضاعَفة. والتوبة عن معصيته ليس من السهل قَبولها عند الله، بإعلان التوبة.. والاستغفار له. وإن كان ذلك شأن الله سبحانه وتعالى. ولكنَّ عِظَم الجريمة يتطلَّب الطاعة المطلَقة منذ الآن لأوامره ونواهِيه.. كما يتطلَّب محاولة إصلاح آثار جريمته، بقدْر ما يُمكن وهي من الجرائم الكبرى التي تتعلَّق بحق المجتمع، قبل أن تتعلَّق بحقّ فرْد.. أو فردين.. أو جملة من الافراد، نهى الله عنها في سورة الإسراء. فنهى عن الزِّنا بقوله: (ولاَ تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وسَاءَ سَبِيلًا) .. ونهى عن القتل بقوله: (ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ التِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالحَقِّ) .. ونهى عن أكل أموال الناس بالباطل في قوله: (ولاَ تَقْرَبُوا مَالَ اليَتِيمِ إِلاَّ بِالتِي هِيَ أَحْسَنُ) (الإسراء: 32 - 34) . وفي جعل القرآن الجلد: عقوبة للزِّنا في قوله: (الزَّانِيَةُ والزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ولاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ ولْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ) (النور: 2) . لم يكن ذلك قسوة منه، ولا همجيّة كما يُدَّعى، وإنَّما لآثاره الاجتماعية الشَّنيعة على المجتمع في أُسره. ولذا تطلب الآية هنا أن يشهد عذاب الزّاني والزانية طائفةٌ من المؤمنين؛ لأنَّ حق المجتمع تعلَّق بهذه الجريمة ككلٍّ. وليستْ هي جريمة الرجل والمرأة وحدهما.
21 ـ التوبة وكيف تتمَّ
ويسأل آخر مِن إحدى المحافظات:
كيف يتوب عن جريمة ارتكبها مع امرأة متزوِّجة وطُلِّقت بسببها من زوجها؟
أ ـ هل يُصلِّي صلاة التَّوبة؟
ب ـ هل يصوم مُكفِّرًا عن الذَّنب؟
ج ـ هل يتصدّق؟ وكم يجب أن يتصدَّق به من المال؟