فهرس الكتاب

الصفحة 639 من 1424

وهكذا كان ابتذال المرأة وخَيبة أملها في الرَّجُل. وكان تغيير النظرة إلى جريمة الزِّنا، واعتباره غير موجِب للتفريق بين الزوجة وزوجها.. وكانت زيادة النسبة للأولاد غير الشرعيّين زيادة كبيرة هو نتائج قصْر الزواج على واحدة، مع إباحة تعدُّد الصَّداقة لأكثر من واحدة. وهذا بجانب نفاق الرجل المتزوِّج مع علاقاته من صَديقاته، وعدم مُبالاته بمستقبل الأولاد القادمين عن هذه العلاقة.

ولولا التطور الصناعي وازدهار الاقتصاد القومي الناشيء عنه في هذه المجتمعات.. لبرزَتْ هذه المشكِلة بوضعها الحالي في صورة أكبر، ولكانتْ لها آثار أعمق في ضياع هذه المجتمعات وانحدارها.

والإسلام عندما يُبيح تعدُّد الزوجات ـ ولكنّه لا يوجِبه ولا يلزم به ـ فإنَّما يرخِّص به كحَلٍّ للقضاء على جريمة الزنا، وللحيلولة دون الطفولة غير الشرعية، وللالتزام بالمسؤولية الشخصية في عَلاقة الرَّجُل بالمرأة. فثلاثة أهداف يبتغيها الإسلام من أباحته تعدُّد الزوجات، بدل الزوجة الواحدة مع الخَدينات. وهى أهداف تدفع عوامل الانحلال عن المجتمع الإسلامي، وتكسب له قوة الترابط ووضوح المسؤوليات الفرديّة. وفي قوله تعالى: (فانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وثُلاثَ ورُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَواحِدةً) (النساء: 3) .. يفيد أن تعدُّد الزوجات في إباحته وفي الترخيص به مقيّد بالعدل بين الزوجات. فإذا لم يستطع الزوج أن يعدل بينهنَّ فيجب قصر الزواج على واحدة. ومعنى العدْل بين الزوجات عند تعدُّدهن أن يسوِّي بينهن في الاعتبار البشريِّ، والوضع الاجتماعي، ومستوى المعيشة، والشعور بالمسؤوليّة نحوهن ونحو أولادهن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت