والحديث هنا إذ يُعلِّل النهي عن الخَلوة بقول الرسول فإنَّ ثالثهما الشيطان".. يُعطي الإشارة إلى أنَّه قد تكون هذه الخلوة بداية فتنة يتورَّط فيها الرجل والمرأة معًا، أو على الأقل تَضعُف فيها المرأة وتُخدَع بسراب الإغراء."
واختبار لجِدِّيّة الرجل فيما يتعلق باختيار المرأة كزوجة أباح الإسلام له أن يتعرَّف عليها في حضرة أحد مَحارمها، وأن يُحدِّثها، وأن ينظر إلى وجهِها وكَفَّيها أكثر من مرة. وسمَّى ذلك خطبة.
والرجل والمرأة على السَّواء كلاهما يُمكن أن يُحِسّ بشعور القَبُول أو الرفض مِن تبادل الحديث أو تبادل النظرة إلى الوجه. بل ينصح الحديث الشريف في قول الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ للمُغيرة بن شعبة ـ رضي الله عنه ـ وكان قد خطب امرأة، فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"انظُرْ إليها فإنَّه أحرى أن يُؤدَم بينكما". ينصح بالنظر كأساس لدوام العلاقة بين الاثنينِ فيما بعدُ إذا ما الْتقيا على القَبول.
وعن الشِّقِّ الثاني من السؤال، وهو الحدود التي تسمح بلقاء الرجل بالمرأة بعد خِطبتها، فهي تلك الحدود التي تُحدِّد جو الخطبة نفسها. أي أن يكون لقاؤهما في حضرة مَحرَم لها.
وربما يبدو رأي الإسلام هنا غريبًا في عالمنا المادِّيّ اليوم الذي يؤكد استقلال المرأة وحريتها في التصرُّف في بدنها ومستقبلها، ولكن الإسلام يريد برأيه هذا أن يوفر للمرأة احترامها، وكرامتها وآدميّتها.
فإن مَن تزوَّجت فقد دخلت العلاقة الزوجية بذات مصونة عن الاستغلال، وبعيدة عن الابتذال وإنْ بَقِيَتْ بغير زواج بَقِيَتْ وهي لا تندم على خطيئة أوصلتْها إلى المهانة أو على حماقة نتيجة إغراء لعديم الإنسانية معها.
أما عن الشقِّ الثالث والأخير من السؤال، وهو مسئولية الزوج عن ظهور زوجته متبرِّجة ليلة زفافها، فالقرآن ينهى عن التبرُّج وهو الإمعان في إظهار مفاتن البدن سواء بتجسيم البدن في الملبس أو بزينة المُزيَّن في الوجه والشعر.