فقول الله تعالى والخطاب لزوجات الرسول عليه الصلاة والسلام: (وقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ولاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجَاهِليّةِ الأُولَى) (الأحزاب 23) . فنهيُ القرآن هنا عن التبرُّج قائم على أساسين:
الأساس الأول: أن بدن المرأة كله يعتبره زينة لها كما يعتبره مصدر فتنة وإغراء للآخرين ما عدا ما يظهر منه بالضرورة في تحرُّكها؛ ولذا ينهى عن أن تُبدِي المرأة شيئًا من بدنها ممّا سماه زينة: (ولاَ يُبْدِينَ زينَتَهُنَّ إِلاّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا) (النور 21) .
الأساس الثاني: أن بدن المرأة أمر يخُصُّ الزوج وحده، ولا شأن للآخرين ولذا يقول: (ولاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ"أي أبدانهنَّ"إِلاّ لِبُعولَتِهِنَّ) ."أي أزواجهن" (النور: 31) .
والتبرُّج هو عرْض مفاتن البدن في صورة ما، وبأية وسيلة بحيث يكون إغراء الكثيرين من الأجانب عن الزوج ومحارمه. فعرْض المرأة لمَفاتن بدَنها على الآخرين تُشجِّع عليه العادة واتجاه المادية في الحياة، ولكن اتجاه الإنسانية الذي يُطالب به الإسلام في الروابط والعلاقات وفي رعاية الحُرمات الخاصة ـ يُرى في التبرُّج ابتذالًا للمرأة ودعوة مَكشوفة منها للجنس الآخر.
ومسئولية الزوج قائمة منذ عقد قِرانه فإنْ أراد أنَّ تكون زوجته وأسرارها له وحدَه فليُغيِّرْ من عادة الزفاف بما يُعينه على تحقيق هدفه.
73ـ ما يجوز للرجل في علاقته بخَطيبته
مواطن من إحدى المحافظات يسأل:
هل يجوز للخاطب أن يذهب مع خَطيبته إلى الكلية؛ لأنهما طالبانِ؟
وهل يجوز أن يُسافر معها في الرحلات، وما شابهَ ذلك، بدون أخيها؟
وما هي الحدود التي وضعها الإسلام لتعامُل الخاطب مع خطيبته؟
الرجل قبل الخِطْبة أجنبيٌّ عن المرأة، لا يجوز له الاختلاط بها.. ولا الحديث معها.. ولا النظر إليها. ومَطلوب منه أن يَغُضُّ بَصَرَهُ إذا ما وقع النظر عليها: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِن أبْصَارِهُمْ) . (النور: 30) .