وعند الخِطْبة يُستثنى ممَّا يَحرم عليه كرجل أجنبية عنه: أن ينظر إلى وجهها ويديها بشرط ـ كما يقول الأحناف ـ أن يَعلم أنه يُجاب في زواجها، أما إذا كان يعلم أنه يُردَّ ولا يُقبل، فلا يَحلُّ له أن يَنظر إليها.
... أما الحنابلة فيَرون أنه يباح للرجل عند الخُطوبة رؤية وجْه المرأة.. ويديها.. ورقبتها، بشرط أن يغلب على ظنِّه أنه مَقبول عندها.. وأن لا يكون في خَلْوة، وله أن يُكرر النظر لما جاء في حديثٍ شريف: (إذا خَطَبَ أحدُكمْ امرأةً، فقُدِّرَ أن يَرَى مِنْها بعضَ ما يَدعوهُ إلى نِكَاحِها فَلْيَفْعَلْ) ..
... والشافعية يقولون يُندب لمَن أراد التزوُّج بامرأة: أن ينظر إلى وجْهها، وكفَّيْها ظاهرًا وباطنًا فقط، فلا يجوز النظَر إلى غيرهما، أمَّا المرأة فيُسَنُّ لها: أن تَنظر مِن بدَن الرجل ما تَقْدر على نظره، ما عدا عوْرته؛ لأنها يُعجبها منه ما يُعجبه.
... والخلْوة بين الرجل والمرأة في حال الخِطبة غير جائزة، ويُروى في ذلك حديثٌ شريف: (مَن كان يُؤمن باللهِ واليومِ الآخرِ فلا يَخْلُوَنَّ بامرأةٍ ليس معَها ذُو مَحرمٍ مِنها، فان الشيطانَ ثَالثهما) ..
ويظل وقت الخطبة قائمًا بمُلابساته، لا يَحلُّ شيء جديد بالنسبة للخاطب حتى يتمَّ القران، فلا يحلُّ السيْر معها في الذهاب والعودة مِن الكلية إنْ كانَا طالبينِ..
ولا يحلُّ السفرُ معها في رحلة داخلية أو خارجية.
فإذا تمَّ عقْد القران أصبح الرجل زوْجًا، والخَطيبة زوجةً له، وارتفع كل مُحرَّم بينهما، عدا ما قد يُسيءُ إلى أُنوثتها، أو إنسانيتها.
وهناك آداب للزواج يَذكرها الفقهاء، ومَنِ اتَّبعها كفَل لنفسه حُسن العشرة، وأغناه اتباعها عن الدخول في تجربة الزمن والاختلاط المُحرم.