وحلُّ مشكلة الشاكية: أن يسعى والدها إلى تَطمين نفسها.. وأن يُؤكِّد لها أنه يَتمنَّى الخير لها كما يتمناه لشقيقتها.. وأن يَعدل عن الجهْر بتمييز ابنته المدللة، وإلا خسِر الجميع: هذه وتلك، فتدليل الولد سبب لخسرانه. وظلم الولد أيضًا مَدعاةٌ لانحرافه، ويجعل من العدل في معاملة أولاده المنهج الذي لا يتخلف عنه، والعدل المقبول منه هو أن لا يَميل كل الميْل إلى واحدة دون بَقِيَّتِهِنَّ، على غرار ما يَطلب القرآن الكريم في عدْل الزوج بين زوجاته في قول الله ـ تعالى ـ: (ولنْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَعْدِلُوا بينَ النِّساءِ"وهو العدل في العواطف"ولوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ) . (النساء: 129) ..
والقرآن يطلب هنا أن لا يكون رُجحان الميزان واضحًا في جانب واحدة منهن دون الأُخريات.
... ولا شك في أن ما يُباشره الأب هنا مع البنت الصغيرة مِن التدليل هو ميْل واضح لها وخُروج عن محيط العدل بالنسبة لغيرها، وما يفعله مع الأخرى الشاكية من الصدِّ وعدم الاستجابة هو كذلك خروج عن محيط العدل، ولكن ضدَّها وليس لمصلحتها.
... إن أسرة الشاكية أسرة واحدة.. ووظيفة الأُبوة رعاية الأولاد جميعًا بحيث يُحسُّ كلُّ واحدٍ منهم أنه في كنَف الأب ورعايته، بدون فارق بينهم، وهذا ما يدعوا إليه الإسلام وتَطلبه التربية السليمة للأولاد.
... وعلى السائلة أن تَصبر، وأن لا تَضيق صدْرًا بأُختها التي هي أصغر منها وأن تتوفَّر على الدراسة وتترك وَساوِسَ الشيطان فيما يتصل بالزواج، فهي لا تعلْم الآن ما هو مُقدَّر لها في علْم الله، ولعلَّه يكون خيرًا يُرضيها ويُحقِّق أُمْنِيَتَهَا.