لم يقصد إلى تحريم خروج المرأة من المنزل. وإنما يقصد أولًا وبالذات إلى أن تَتَّقِي"الاختلاطَ"الذي هو طريق غير مأمون في حياتِها كامرأة. ...
المفهوم الثاني: الخروج، أيْ خروج المرأة من المنزل لقضاء حاجة، أو لزيارة الأهل والمحارم، وهو أمر مشروع إذا عَرف به الزوج وأقرَّه، فطلب القرآن من الرسول ـ عليه السلام ـ: أن يُبلغ المؤمنات بوُجوب غضِّ البصر في قول الله ـ تعالى ـ: (وقُلْ لِلْمُؤمناتِ يَغْضُضْنَ مِن أَبْصَارِهِنَّ) . (النور: 31) .. دليل على جواز خُروجهنَّ من منازلهن؛ لأنه لا يطلب منهن أن يَغضضن الأبصار عن الرجال الأجانب إلا إذا كان هناك احتمال للقاء بين الطرفين، خارج المنزل طبْعًا على نحو ما يَطلب من المؤمنين: أن يغضوا من أبصارهم في قول الله ـ عز وجل ـ: (قُلْ للمُؤمنينَ يَغُضُّوا مِن أَبْصَارِهِمْ) . (النور: 30) .. فغَضُّ البصر من المؤمن والمؤمنة على السواء يُطلب عندما يلتقي نظر المرأة بأجنبيٍّ عنها أو نظر الرجل بامرأة أجنبية عنه، واحتمال الْتقاء النظر من أيٍّ منهما إلى الآخر إنما يكون خارج المنزل، وليس بداخله. أما إذا كان هذا الالتقاء داخل المنزل فإنه يُعتبَر اختلاطًا. وحُكمه ما سبق.