فهرس الكتاب

الصفحة 669 من 1424

وقِوامة الرجل على الأسرة ـ وهي مسئوليته عنها في حِمايتها من الأضرار، وفي الإنْفاق عليها، وفي رعايتها ـ تفرض على الزوج أن يُشارك زوجته الرأي في تصرُّفاتها فيما يَخصُّه ويخصُّ أولادَه منها، ولكنه لا يُشاركها الرأي في مالِها وأجْر عملها، فهي مستقلة في شئون المال، وهو غير ذي مسئولية فيه. فبِحُكم المسئولية المشتركة بين الزوجينِ وبحُكم رِيادته وقِوامته على الأسرة يجب على الزوجة أن تَستأذن زوجها في الخروج من المنزل لأداء مهمةٍ مَا. وخروجها بدون إذْنه هنا يُعتبر نَشازًا منها. ...

فإذا وَجد الزوجانِ السائلان هنا: مُعارضة في هذا الحق الذي للزوج، من جانب الزوجة وجانب أبيها وأسرتها، فإن المُعارضة منهم مُتأثرة"بحرية المرأة"وهذه الحرية مفهوم جديد ودخْل على حياة الأسرة المسلمة في مجتمعاتنا المعاصرة، وهو مفهوم ناتج عن استقلال المرأة في الغرب استقلالًا اقتصاديًّا عن الرجل، بالعمل الذي تُباشره، وتأخذ عليه الأجر، فطالما المرأة ـ في منطق الاستقلال ـ تُنفق على نفسها من عمِلها الخارجي، فذلك الإنْفاق الذاتي يَكْفُل لها الحرية الشخصية، ليس في الخروج إلى العمل، وليس في اختيار نوعه فقط، وإنما كذلك في الصُّحْبة للآخرين، وقضاء العطلة مع أجنبيٍّ عنها في أيِّ مكان تشاء.

ونُكرر: أن على الشاب في اختيار زوجته المُقبلة، وعلى الفتاة في اختيار زوجها المقبل: أن يتحرَّى كل منهما في الآخر قبل عقد الزواج الاتجاه المَرغوب لها وله في حياة الإنسان اليوم في مجتمعاتنا المعاصرة، وبالأخصِّ صاحب الاتجاه الإسلامي أو صاحبة الاتجاه الإسلامي، فيجب أن لا يرْكن أي منهما إلا لمَن عنده الميل نفسه. فذلك أضْمن في المستقبل للأُلْفة والترابط على كتاب الله وسُنة رسوله ـ صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت