إنها الحضارة المادية المُغرية الفاتنة. إنها صُور التمثيليات والقصص القصيرة المتكررة على الأبصار والأسماع التي تُشيد بعلاقة المرأة بالرجل، القائمة على الحب المُفاجئ أو الوقْتي أو الخاطف، كما يقول رواة هذه القصص. إنه حب النزوات الذي يقتحم الحُرمات ولا يَترك إلا الحسراتِ والأنَّات. ...
إنها الحضارة المادية المُغرية، التي تُحسن الخمر والسُّكر، وتَناول المخدر في أنواعه العديدة كوسيلة لاقتناص اللذَّة.. وتُحسن الرقص واحتكاك الأجسام بالأجسام في حركات عابثة.. وتُحسن الخروج عن القيَم والفضائل الإنسانية؛ لأنها قد مضى عليها الوقت، وانتهى منها الاعتبار! ...
إنها الحضارة المادية المغرية التي صُدِّرت إلينا، والتي نَستوردها الآن تِباعًا في إصرار، بعد ما هلكتْ مجتمعات أخرى، وعوَّدت أفرادها على إدمان المُسكر.. والمخدر.. على ضعف الإرادة واستحسان الفوضَى.. وارتكاب الجرائم، ومباشرة التخريب والاضطرابات كما أضعفت فيهم قُدرة الإخْصاب والاستطاعة على تزويد شُعوبها بالقوى الوطنية العاملة. ...
إنها الحضارة المادية المُغرية الفاتنة، التي طغَت على القيم الإنسانية والحُرُمات التي للأفراد: فلم تعُد بين الأم وابنتها، والأخت وأختها مَثلًا.. حُرمة تمنع النفوس الخبيئة من الاستمتاع بالواحدة بعد الأخرى، أو معهما معًا.