هذه الحضارة المادية هي العامل الرئيسي في انْحراف هذه السائلة، بعد أن غاب عنها زوجها، وربما لفترة طويلة نِسْبِيًّا، ومن الأسف أن هذه الحضارة تدفع إلى الانحراف والفساد وإضعاف العلاقات التي يُريد الله لها: أن تَظلَّ قوية ونظيفة، ولكنها لا تُعالج الانحراف والفساد والعبث. ...
هذه السائلة تقترح أن تهجر منزل الزوجية. ولكن إلى أين؟ إلى منزل أو منازل أخرى؟ وكيف يكون إحساسها في مِهْجرها وهي لا تستطيع أن تتزوج؛ لأنها لم تزل في عصْمة زوجها الذي هجَرته. وهي لا تستطيع أيضًا أن ترى طفلتها ولا أن تطمئن على صحتها. ...
إنها تتمنَّى أن تُطلَّق وتُترك لحالها، وعندئذ تتفرغ لعبادة الله، ألم يكن الله مَوجودًا عندها من قبل؟ ألم تتذكَّره فيما مضى لحظةً في غياب زوجها، وهي إن تَذكَّرتْه كانت ولا بد عائدة إليه وبالتالي عائدة على عِفَّتِهَا، وأمانتها، على عِرْض زوجها، وعندئذ كانت في غِنًى عن أن تقترح الهجرة أو عن أن تتمنَّى: أن تُطلق من زوجها وتترك لشأنها.
إن أمام السائلة: التوبة والرجوع إلى الله.. والعمل الصالح لنفسها، ولزوجها ولطفلتها، فإذا أصَرَّت على أن تُسدِل سِتارًا على الماضي بحيث لا يَرِد في تصوُّرها أيُّ أمرٍ من أموره، فضلًا عن أن يَقتحم خيالها بعضٌ منه تتمنَّى وُقوعه من جديد، ثم صمَّمت على أن تسلك الطريق السوي لها ولأسرتها: عندئذ اعتقد أن الله سيقبل توبتها ويَغفر لها، وبذلك تعيش وهي هادئة البال مطمئنة النفس.