فهرس الكتاب

الصفحة 680 من 1424

... السائل ربما لا يُطيق الآن أن يرى زوجته، كما لا يُطيق أن يري أخاه؛ لأنه إن رآها لا يتذكَّر الأيام الجميلة التي قضاها معها، ولا الفترات التي كان يُداعب فيها معها: الأولاد في سِنِّ الطفولة قبل أن يسكن أخاه معه. وإنما يتذكَّر فورًا: المآسي التي سببتْها في مُعاشرتها لأخيه على حساب كرامته بعد أن أقام معه.. وإنْ رأى أخاه لا يَجُول في نفسه الأمل في أُخوته وفي عصبيته له ولولديه كما يُؤمِّل فيه يومًا ما، وإنما يتذكر حالًا: أنه قد دنَّس شرَفَه باعتدائه عليه، لحظة أن أغوَى زوجته أو تأثَّر بإغوائها له.

... إن السائل يُردِّد الآن في نفسه:

هل أخطأ التقدير عندما أباح لأخيه السُّكْنَى والإقامة معه ومع زوجته في مسكن الزوجية؟

هل أخطأ التقدير عندما أحسن الظنَّ بزوجته في تَمسُّكها بالعِفَّة والكرامة كامرأةٍ تحرصُ على استمرار العلاقة معه، شريفةً نقيةً، لم تَمْسسها شائبةٌ من شوائب الخيانة الزوجية.

هل لم يعرف زوجته طوال الاثنتَي عشرةَ سنةً التي مضت، معرفةً تُمكِّنه من الحُكم على اتجاهها في الحياة؟.

ألم يَرَها تُؤدى فروض العبادة لله وحده؟ أوَلمْ يُحسَّ منها: النُّفْرَة، إذا ما ذَكَر الله أمامها؟

وغير ذلك من الأسئلة يدور في خلَده.

كثيرون من الشبان والشابات ينظرون إلى مسألة:"التديُّن"على أنها تتصل بالماضي أكثر من أن يكون لها تأثير في الحاضر أو في المستقبل، وهذه النظرة غير صحيحة، فالتديُّن الصادق هو صِمام الأمان في الإنسان.. هو الوقاية من الانحراف في السلوك.. وهو السبيل إلى معرفة الواجب وأدائه.. وهو السبيل إلى معرفة ما لله، وما للشيطان.. وما يكون لله يُصور القيَم العليا في حياة الناس.. وما يكون للشيطان يُمثل الدنيَّة والحيوانية في نفس الإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت