التديُّن هو إيمان بقِيَمٍ ومُثل عُلْيَا في حياة الإنسان في علاقة الإنسان بالإنسان. ولو كانت الزوجة متديِّنة لأدركت أن هناك أهدافًا ومُثلًا أخرى في علاقتها بزوجها وبولديها وراء مُتعة البدَن وإغراء الشيطان بشبابٍّ شقيقِ زوجها، لأدركت أنها ترتبط بزوجها بمِيثاق الحماية لكرامة كل منهما، والكرامة لا تُقاس بمُتعة، ولا بمال، وإنما هي معنى يزهو به الإنسان إنْ تحقَّق في نفسه؛ لأنها فوق الضعف، والهوان، هي تصور كبرياء الإنسان وسُموِّه، والمرأة ذات الكبرياء يصعب عليها ـ دون ذلك حياتها ـ أنْ تقبل الإهانة لنزْوَة عابرةٍ، وهي إهانة العار.. وعدم الأمانة.. وعدم العِفَّة.. وعدم الوفاء لغيبة زوجها.. والإحساس لدَيْها بالخِسَّة والحقارة لنفسها في نهاية تلك النزْوة العابرة.
... والتديُّن ليس فيه قديم وجديد، وإنما هو سلوك، ومُعاملة وتفكير، يلتزم فيه الإنسان بالمستوى الفاضل في الإنسانية، وكلَّما بعُد هذا المستوى عن خصائص الحيوانية، كلما اقترب من ميزان الإنسان كإنسان.
إن على الزوج السائل: أن يَصبر وطالما أعلنت زوجته، التوبة عمَّا مضى، وأصرَّت على عدم العودة لمَا كان، فلا يُذكِّرها من وقت لآخر بما وقع منها، وليكنْ حذِرًا في المستقبل في أمر الاختلاط مع زوجته، وليُفتِّشْ علاقته معها إنْ كان يَنقصها شيء.. أو يَفوت عليها أمرٌ ترغب فيه ولا يُؤديه لها، فقد تتَضرَّر الزوجة من عدم وُجود وقت كاف لدَى زوجها لها، وهنا في وحْدتها قد ترتكب الخطأ في شَغل فراغها: إما بالزيارة لجارة لها.. أو بالدردشة من النافذة معها.. أو بمشاهدة المارَّة في الشارع أو في الحارة.. أو بالخروج والتسكُّع في الأسواق المجاورة.. وغير ذلك ممَّا يَقتل الوقت في غير جدوَى، أو فيما قد يُوصِّل إلى ضررٍ لها ولأُسرتها.