2ـ وإحساسها الشديد بفضل والدها عليها أثناء مرَضها.
3ـ وحرْصها على أن تظل بين أهل القرية المثَل الأعلى للفتاة.
4ـ وحياؤها من الإفصاح عن رغبتها الحقيقية.. كل هذه عوامل تمنعها من أن تُعلن الرفض لزواجها من ابن عمها. وفي مقابل هذه العوامل يُوجد الباعث النفسي لدَيها على رفْض الزواج منه بأية حالٍ وهو عدم الرغبة فيه إمَّا لأنه غير أمين على عرْضها فيما مضى.. وإما لوُجود شخص آخر متعلم وهو زميلٌ لأخيها تقدَّم إليها بعد المرض ضمْن كثيرين. فكيف تُواجه الموقف بصراحة.
الآنسة المُعذَّبة السائلة كانت مُتطلعة لأن تكون مُتعلمة، وتتمُّ دراستها في مراحل التعليم المختلفة. ولكنها فُوجئت من أبيها ـ وهي تُكنُّ له الاحترام ـ بفَصلها من المرحلة الابتدائية وإلْحاقها بخدمة أخيها الأكبر في البلدة التي تقع مدرسته فيها، وإرسالها مع أخيها لتقوم على خدمته كانت عادةً شائعة في الريف. وبفَصلها من التعليم وانقطاع أمَلها في إتمامه حصلت الصدمة النفسية. وهزَّت هذه الصدمة كبرياءَها، أو حطَّمت طُموحها في الحياة، ولكنها لم تستطع أن تُفصح عمَّا أصابها نفسيًّا لأسرتها؛ لأنها تحترم أباها وتخشى أن تجرح العلاقة بينها وبين أبيها، إنْ هي عبَّرت له عن ألَمِها بسبب انقطاعها عن التعليم.