وهل السائلة لدَيها مِن سَعة الصدر وقوة الحِيلة والصبر ما يُمكِّنها أن تعيش مع أولاد الرجل مِن غيرها في وئامٍ؟ هل لدَيها الاستعداد للتضحية بشيء من أنانيتها بالنسبة للزوج ووالد الأولاد، فتَقبل أن يكون نصيبُها مِن رعايته لها ومن عواطفه أقلَّ مِن نصيب أولاده إلى حينٍ؟ وهل تستطيع أن تحتويَ الأولادَ بين ذراعَيها بالعطف والتسامُح والتوجيه المثمر والأسلوب الرقيق في التعبير والمُعاملة؟ وهل تستطيع أن تنقل حنان الأُمومة لدَيها إلى هؤلاء الأولاد كأنهم أولادها بالتبنِّي؟
إن كانت تستطيع ذلك فلْتُقبِلْ على الزواج مِن أب الأولاد ولْتنتظرْ حياةً سعيدة من الزوج والأولاد معًا. أما الزوج فإنه مع راحته النفسية بما يرى ويُشاهد مِن معاملة الأولاد الحسنة يَشكر لزوجته حنانها وعطفها وحُسن توجيهها، وأما الأولاد فتَنطبع نُفوسهم في أعماقها على حُبِّها، وينقلب الحقد عليها إلى مودَّة في اللقاء وطاعة سهلة لمَا تُوجههم به.
هل مِن بين سيِّداتنا في مُجتمعنا مَن تغلبُ عاطفةُ الأمومة على أنانية الذات؟ إنَّ ذلك هو السبيل إلى عدم انشقاق الأسرة إذا حلَّت فيها زوجةٌ بدل أخرى لسببٍ من الأسباب.