ويُسيء ربُّ الأسرة هذا إلى أمِّ الشاب، وهي زوجته؛ إذ يُطلِّقها بدون مبرِّر سوى أنّه يريد أن يتزوج حليلة ابنه مِن صلبه، وهي أصغر من زوجته وأكثر شبابًا وحيويةً ودَلَعًا منها ويهدم بتطليق زوجته وأم ولده: أسرةً كانت قائمة.. ولا شَكَّ أنها أيضًا كانت سعيدةً بقُرب زفاف الفتاة إلى ابنها الشابِّ، وما هي الآن نظرة الشاب إلى أبيه؟ وما هي نظرة أمِّه إلى زوجها السابق؟ إن هذه وتلك: نظرة الحاقد.. نظرة المتربِّص لمَصائبه.. نظرة الراغب في العمل على هَدْمه.
والشخص الثالث الذي يُسيء إليه ربُّ هذه الأسرة الذي يخلو ضميره من الخَشية من الله هو الفتاة الشابّة نفسها؛ لأنَّها سترى نفسها محرَّمة عليه لأنَّها كانت حليلةَ ابنِه من صُلْبه بعقد الزواج السابق وإنْ لم يدخُل بها، فآية النِّساء التي جاءت تحرِّم الزواج من نساء مُعيّنات وهي قوله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ) (النساء 23) تذكر من بين المحرَّمات: زواج الآباء بزوجات الأبناء مِن الأصلاب، وإن لم يدخُل بِهِنّ عندما تقول: (وحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ) (النساء 23) أي محرَّم عليكم أيُّها الآباء الزواج بزوجات أبنائكم الذين مِن أصلابكم، وليسوا عن طريق ادعاء بُنوّتهم ولا تُقاس حلائل الأبناء على الرَّبائب اللاتي في حُجور أزواج أمّهاتهِنّ، فإنه يجوز للأزواج إن لم يكون قد دخلوا بأمهات الربائب، أن يتزوَّجوا الربائب أنفسهنّ: (ورَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ) (النساء 23) .
أي محرَّم عليكم أيُّها الأزواج أن تتزوَّجوا الربائب إذا كنتم دخلتم بأمهاتهِنَّ بالفعل: (فَإِنْ لَمْ تَكونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ) (النساء 23) .. وفي حالة عدم الدُّخول بأمّهاتِهِنّ يجوز لكم أيها الأزواج أن تتزوّجوا الرَّبائب اللاتي في حُجوركم.