فهرس الكتاب

الصفحة 731 من 1424

والفقهاء الذين يشترطون"الوليّ"في عقد الزواج وَكيلًا عن الزوجة يقصدون التأكُّد في صِحّة اختيار الزوج فربّما رغبة المرأة المُلحّة في الزواج تدفَعُها إلى سوء الاختيار، وتُضارّ به بعد ذلك، والولي في الزواج هو الأب وإن علا، والابن وإن نزل إلى آخر عَصبة الميراث.

وهكذا لا تحتاج السائلة الآن ـ بناء على رأي الحنفيّة ـ في إتمام عقد قرانها على مَن ترضاه إلى الوالد سواء في إبداء رأيه أو في الولاية عنها.

ولكن علاج الأمور الأُسرِيّة ـ ومنها الزواج ـ يجب أن يستهدف دائمًا ترابُط أفراد الأسرة، وإبقاء المودّة والمحبّة بينهم فقد يكون رأي الفقه ـ كما هنا ـ علاجًا للشرعية والإباحة ومع ذلك هل لو عقَدت السائلة الآن قرانها وتركَت الأب في موقفه وفي نظرتِه إلى خطيبها، تكون قد حافظَتْ على ترابُط الأسرة والمَحبّة بين أفرادها؟ إن الجواب بالقَطْع لا.

ولذا يجب السَّعْيُ من جانب السائلة لإقناع والدها بخَطيبها كما يجب من جانب الوالد أن يتفهّم وضْع ابنته بعد أن انتهتْ من الدراسة وتعيش الآن مع أمِّها يجب أن يفهم أنّها تريد الآن أن تعيش مع رجل في الحلال كما يُقال.

فإذا سعَت السائلة وسعى أبوها إلى ما يجب على كلٍّ منهما يُضيف كل واحد منهما عندئذٍ إلى الشرعية في فقه الفقهاء ما يقوِّي العَلاقة بينهما، وبالتالي ما يقوِّي روابط الأسرة والمحبة بينهما وبين أبيها، وكذلك مستقبلًا بينهما وبين خطيبها وربّما مع أهلها كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت