أخيرًا من قَبول الله لتبرُّعها من مال الزوج قبل علْمه: فإن الله يَقبله ويَجزي عليه الزوجَ والزوجة معًا. فقد ورَد عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ:"إذا أَنفقتِ المرأة من كسْب زوجها من غير أمره فلهُ نصفُ أجْره".. والذين يقولون بهذا الرأْي يَحملونه على: أن ما تبرَّعت به الزوجة من غير علْم زوجها، تبرَّعت ممَّا يَخصُّها هي، وممَّا هو مِن نَصيبها من كسْب الزوج، على معنى أن الزوجة كان لها ـ مثلًا ـ نصيبٌ معيَّنٌ من طعام فتبرَّعت بجزء منه لصاحبِ حاجة، ولم تَستأذن زوجها فيما تبرَّعت به. فالتبرُّع مَقبول عند الله والزوج له نصف الثواب؛ لأن المال أصلًا مِن كسْبه ومِن ماله.
والخلاصة: أن السائلة يجب أن تتشجع وتُبلغ زوجها بما تَمَّ. وفي الوقت نفسه تتأسف له: أنها لم تستأذنه قبل أخْذها ما أخذت من مالٍ ساهمت به في نفَقة الجنازة وثواب التبرُّع لها ولزوجها.