وحديث الفقهاء عن استحقاق الزوجة لنِصف المهر هو لغير المَدخول بها، لمَا جاء في قول الله تعالى: (وإن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ) أيْ مِن قبل الدخول بهنَّ (وقدْ فَرَضْتُمْ لهُنَّ فَرِيضَةً) أي حددتم لهنَّ مهرًا (فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إلَّا أن يَعْفُونَ أو يَعْفُوَ الذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ) أي إلا أن يتنازل الأزواج عن حقهم في المهر عندئذ وهو النصف، أو يتنازل أولياء الزوجات عن حقهنَّ وهو النصف أيضا، فيصير المهر كله لمن وقع له التنازل (وأنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) وتنازل الأزواج عن حقهم في نصف المهر عندئذ لزوجاتهم المُطلقات أولَى بالتقوَى وأقربُ إلى رضاء الله (ولا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ) والواجب أن يتذكَّر الأزواج أن الألْيقَ بهم أن يكونوا أصحاب فضْلٍ فيقع منهم التنازل لزوجاتهم السابقات عن نصف المهر (البقرة:237) .
والرضاع الذي يَحرم به ما يَحرم مِن النسب في الزواج هو ما كان في الحولينِ؛ أيْ ما كان في السنتينِ الأُولَيَينِ، ولا يقلُّ عن خمس رضعاتٍ معلومات في رأي جمهور الفقهاء، وتُقبَل شهادة المُرْضِعة وحدها، كما يجب العمل بها. ...
فإذا تأكَّد أن الزوج كان قد رَضَع خمس مرات على شقيقة زوجته التي تكبرها فالزواج باطل منذ العلْم بذلك لأحدِ الزوجينِ أو لكلَيْهما، ومَن يعلم منهما واستمر في الزِّيجة فقدْ عصَى الله بمُمارسته المعاشرة مع الآخر في غير علاقة شرعية.