والسائل يسأل أخيرًا عمَّن يَحمل المسئولية في هذا الزواج الفاشل وعمَّا جلَبَه من الهُموم النفسية للزوجة المَغلوبة على أمْرها. ... ...
الإسلام ليس هو المسئول عن ذلك؛ لأن الإسلام يَبغض الإكْراه في كل أمر يأتي به الإنسان، ومهما كان وضْعُ ما يأتي به الإنسان مِن القربَى إلى الله وهو على كُرْهٍ منه فإنه لا يَقبَلُ منه جل جلاله. ...
فالإسلام في العلاقة الزوجية يُتيح الفرصة في خِطبة الزوج لزوجته للتعرُّف والحديث بينهما وتكوُّن الإحساس والميْل إلى القبول أو الرفْض، والمرأة عندئذ لها مُطلق الإرادة في التعبير لولِيِّ أمْرها ولأَهلها عمَّا تختاره، ولا يقع العقْد صَحيحًا إلا إذا كانَ طِبْقًا لإرادة الرجل والمرأة معًا. ...
المسئول هنا عن فشَلِ الزواج بين الاثنينِ في سؤال السائل هو الأم وأخوال الزوج والزوجة. والمسئول هو العادة المُسيطرة على توجيه الرغَبات في الأسرة، فإذا كانت هناك علاقةُ قُربَى بين الرجل والمرأة دفعت هذه العلاقة إلى الربط بينهما عن طريق الزواج، وإنْ لم يكن هناك ميلٌ نفسيٌّ بينهما؛ ميْل المَرأة إلى الرجل وميل الرجل إلى المرأة، على أمَلِ أن يُوجد الميل فيما بعد، وقد لا يُوجد إلا ميل الكراهية، وبالأخصِّ كراهية المرأة للرجل، وفي حديث خنْساء بنت خِدام الأنصارية انَّ أباها زوَّجها وهي ثَيِّبٌ، فَكَرِهَتْ ذلك، فأتت رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ فردَّ نِكاحها. أي فألْغَى عقد زواجها؛ لأنها أُكرِهَت مِن أبيها على قبوله. ولا فرق بين الثيِّب والبِكْر في الإرادة والاختيار كشرْط لصحة عقد الزواج، إلا في التعبير عنه فقط، الثيب يُطلب منها الصراحة في التعبير، والبكْر لحَيائها يُكتفَى منها بالسكوت عندما يُطلب منها الرأي. فيُروَى عن عائشة رضي الله عنها قول الرسول عليه الصلاة والسلام:"البِكْرُ تُستأذَنُ"قُلتُ: إنَّ البِكْرَ تُستأذَنُ وتَسْتَحِي. قالَ: إذْنُهَا صُمَاتُها"أي سكوتها."