وربما الرغبة العنيفة في تزويج الأقارب بعضهم لبعض تُنسي الأطراف المَعنيَّة التنبيه إلى الأسباب الشرعيَّة التي تَحُول دون إتمام عقد الزواج كالرضاعة هنا، أو تَحْمِلُهم على السكوت عنها. ولو تُرك أمرُ بناء الأسَر عن طريق الزواج إلى الأمَارات والحُدود التي وضَعها الإسلام لاختيار الزوج والزوجة، وللأهلية والصلاحية لكلٍّ مِن الزوجينِ طبْقًا للمَشورة التي يُقدِّمها الحديث الشريف ـ لمَا وجَدنا تعثُّرًا في طريق التفاهُم بين الزوجينِ، ولكانَ هذا التفاهُم يخطو خطواتٍ فسيحةً نحو الانْسجام والتوافق بينهما، ولأصبح الزواج اطمئنانًا وسُكْنَى للنفوس ومودَّةً ورحمة بين الزوجينِ، ولم يكن ضَياعًا وهَمًّا وبالأخصِّ للضعيف منهما.