فهرس الكتاب

الصفحة 751 من 1424

ونظرة الحضارة المادِّيّة المعاصرة إلى المولود على أنه مركَّب عضويّ، على حساب أنه مركَّب نفسي كذلك ـ جرَّت إلى النصح بعزل الولد عن والدته في الرَّضاعة، وأوصتْ بتغذيته صناعيًّا. وتركت العناية بالجانب النفسي فيه، مما كوَّن لدى كثير من الأطفال الشعور بالعزلة النفسية، أو الشعور بعدم تقدير الآخرين في المجتمع، أو الإحساس الكئيب بالحياة نتيجة عدم تبادله العواطف الإنسانية والمُشرفة مع أقرب الناس إليه. فوالدته تعمل أو تهتم بشؤون أخرى تُهمُّها هي في الدرجة الأولى، وبذلك تشغل فراغها بعيدًا عنه، فإذا عادت إليه عادت على عجل، ومادام مولودها يصيب وجباته الغذائية الصناعية بانتظام.. فالأمر لا خوف ولا حرج فيه بالنسبة له.

وبهذه النظرة المادِّيّة من جانب الحضارة المعاصرة أصبحت هذه الحضارة مسؤولة اليوم عن تفكُّك الأسرة، وعن اللامبالاة واللامسؤولية في نظرة الشباب اليوم إلى الواجبات، وعن نظرة التشاؤم والهرب من الحياة الجادّة في صور وألوان مختلفة من الهَزْل والمجون والسلوك الحيوانيّ والبَربري.

والإسلام بنظرته إلى قيمة لبن الوالدة بالنسبة لمولودِها من الوجهة الإنسانية - يدفع المجتمع البشري إلى أن يكون مجتمعًا إنسانيًّا، له خصائص الإنسانية. ولذلك هو دين الإنسان في تقدُّم مستواه الرفيع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت