ولذا جاء القرآن في وَصْفِ أثَر السحر بقوله: (إِنَّمَا صَعَنُوا كيدُ ساحرٍ ولا يُفلحُ الساحرُ حيثُ أتَى) . (طه: 69) ... ولم يقُل القرآن ذلك تَطمينًا لموسى ـ عليه السلام ـ وإنما هو يصف واقع السحر وأثره كما جاء في سورة البقرة فيما كان يصنعه المُستكبرون المُعارضون على عهد سليمان ـ وهم أشرار عهدِه وشياطينه ـ من التأثير على الناس ضدَّه بأقوالهم: (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ) (البقرة: 102) .
فأي مصدر من مصادر الشر المذكورة هنا لا يصل أثره إلى الإنسان إلا بإرادة الله وحدها فإرادته هي الفيْصل وليس مصدر الشر نفسه، وواجب الإنسان إذنْ أن يتعامل مع الله دون سواه.. واجبه أن لا يخضع إلا إلى هُدى الله وحده... واجبه أن يَستعيذ دائمًا وأبدًا بالله مِن شرور هذا الكون.
والسائل حين يَعتذر عن مُمارسة ما يسمى بعلم الروحانيات، رغم ثقة أتباع والده فيه: يفعل الصواب، لا لأنه فقط يجهل هذا العلم، كما يقول، ولكن لأن إيمانه بالله وحده يفرِض عليه أن يَكِل أمور الناس إلى الخالق، عز وجل، دون أن يشرك نفسه معه في أمر منها، وممارسة تسخير قوى الشر لصالح بعض الناس أو ضد مصلحتهم ـ كما يَدَّعِي ـ إشراك لغير الله في تدبير هذا الكون، وإن لم يكن يَقصِد الشرك والكفر به سبحانه.
أما السبيل الذي يُطالب به السائل لإبعاد المرأة التي تتردَّد عليه مُعتقدةً أن بركة والده حلَّت فيه، وتطلب إليه أن يُمارس علْم والده فالإصرار على رفْض المُمارسة هو خير السُّبُل لإبعادها؛ لأنه يستحيل ـ إلا ما شاء الله ـ أن تتردَّد عليه، وهو يلقاها بوجه الرافض المُنكِر لمَا تقول.
82 ـ العِلاج بالأحْجبة