أما"شيخ القرية"الذي يعمل"عمَلًا"لامرأة أو لرجل ثم يقع هذا"العمل"في حياة أيِّ منهما فهو لا يَطَّلع على غيْب الله إطلاقًا، فالقرآن الكريم في سورة الجنِّ يُعلق على الكهانة التي كانت شائعةً في مجتمع الجزيرة العربية عندما جاء الإسلام بقوله تعالى: (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ) (الجن: 26، 27) ....
والرسول الذي يَرتضيه الله إما مِن البشر: كموسى وعيسى، ومحمد، وإما مِن الملائكة: كجبريل ـ عليه السلام.. وبهذا التعليق يُلغي القرآن الكهانة وهي تقوم على ادِّعاء أن الشياطين كانوا يَسترقون السمع في السماء الدنيا عندما يتحدث الله مع الملائكة، ثم يُبلِّغون علْم السماء الذي يستمعونه كما يُدَّعَى، إلى الكهان وهؤلاء الكهان بدَورهم يُبلغونه أتباعهم وبذلك يصل علْم الغيْب إلى هؤلاء الأتباع!!.
ولكي يُؤكد القرآن عدم أهلية الشياطين لنقل علْم الغيب إلى الناس في حياتهم، يقول في سورة الشعراء: (وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ) ."أي بالقرآن وهو مِن علْم الغيب"..
(وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ"أي لا يجوز لهم كذلك الحصول عليه"..
وَمَا يَسْتَطِيعُونَ"أي وليست أيضًا لهم استطاعة ولا قُدرة على الوصول إليه"إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ)"فهم بَعيدون كل البعد عن أن يسمعوا علْم الغيب".. (الشعراء: 210 ـ 212) ..
و"العمَل"الذي عمِله"الشيخ"في القرية إنْ وقع ـ كما تقول السائلة ـ فوُقوعه عن طريق الصُّدْفة وحدها، ولا دخل لإرادة"الشيخ"فيه، وإلا كان هو ومثله شُركاء لله فيما يقع في الكون.