فهرس الكتاب

الصفحة 805 من 1424

على أنه من جهة أخرى: القرآن إنذار للمُعارضين لرسالة الله، وهم الذين يُؤثِرُون الدنيا وما فيها من فِتَنٍ وإغراء على القيَم الإنسانية في علاقات الناس بعضهم ببعض: (وَوَيْلٌ للْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ. الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا) ( إبراهيم: 2 ، 3) .

وعلْم المعارضين برسالة القرآن، مع إصرارهم على مُعارضته سيَزِيد مِن مُضاعفة العذاب لهم، وبالتالي سيزيد مِن خسارتهم: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ"وهم المُعارضون والمنكرون له"إَلاَّ خَسَارًا) (الإسراء: 82) .

فالقرآن كما هو شفاء بهدايته للمؤمنين، فهو مصدر خسارة بإنذاره للمُعارضين.

بعد هذا: ليس مِن أهداف القرآن الوقاية مِن الأمراض الجسمية، نعم هو وقاية من الأمراض الاجتماعية، كجرائم الزنا، والسرقة والقتل؛ لأنه يَنهى عنها ومَن يتَّبعه يتجنَّبها، وكذلك من الأمراض النفسية والعصَبية التي تكون نتيجةَ عدم التوكُّل على الله، حين تهتزُّ النفوس وتضطرب بسببه الأحداث والأزَمات. ولكن أساسًا لا لحَجْب الأمراض التي تُصيب البدَن، مِن عدوَى وخلافها.

والإسلام يرى في اتِّخاذ القرآن"حجابًا"خُروجًا به عن هدفه ويجب أن يُقصَر الانتفاع به على ما فيه مِن هداية الله، وكلَّما الْتزمَ قارئه أو سامعُ تلاوته بما أُعْلِن فيه مِن مبادئ وأحكام، كان أكثر انتفاعًا به، وكان وقايةً له من الأمراض المادية والجاهلية، ومِن أمراض المُجتمعات وأمراض النفس الأمَّارة بالسوء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت