فهرس الكتاب

الصفحة 806 من 1424

وجاء القرآن الكريم بمَفهوم"الرُّوح"ويُراد مِن الروح في أغلب ما وَرد فيه جبريل ـ عليه السلام ـ كما جاء في قوله: (يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُواْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَاْ فَاتَّقُونِ) (النحل: 2) .

وقد يُراد بالروح القرآنُ ذاته على نحو ما يُرجِّح السياقُ هنا في قول الله ـ تعالى ـ في سورة الإسراء: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ للْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا) (الإسراء: 82) ... إلى أن يقول:

(وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا. وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا. إِلاَّ رَحْمَةً من رَّبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا. قُل لئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا) (الإسراء 85 ـ 88) .

فما قبْل"الروح"هنا وما بعدها كذلك كان الحديث عن القرآن، مما يُرجِّح أنه المقصود من كلمة:"الروح"في: (ويَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ) .

ووردت فيه أيضًا:"روح الله"بمعنى: لُطْفِه،ِ كما جاء في آخر سورة المُجادلة: (أُولئكَ كَتَبَ في قُلوبِهمُ الإيمانَ وأيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ) . (المجادلة: 22) . أي بلُطْف منه.

ولكن الروح بمعنى النفس الإنسانية شاعت بين المسلمين بعد ترجمة الثقافة الإغريقية، وعلى الأخصِّ كما شاع فيه مفهومَا الجوْهر والعرَض وقُصد بالجوهر الرُّوح أو النفس، كما قُصد بالعرَض البدَن أو الجسم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت