فهرس الكتاب

الصفحة 817 من 1424

هذه التلميذة يَغلب عليها الحياء وتُحب أن تظهر دائمًا في صورة كريمة، أو في صورة أنها متفوقة على قريناتها، ومن أجل ذلك تَخشَى أن تُقْدِمَ على الإجابة إذا طرَحت المُدرِّسة أو المدرس سؤالًا على التلميذات في الفصل للإجابة عليه، وخشْيتُها من أن تُخطئ جعلتها تتهيَّب وتتردَّد في أن تُقدم أو لا تقدم، في أن تُجيب أو لا تجيب، وهذا التهيُّب أو التردد في الإقدام والإجابة أصبح عادةً لها، فإذا أقدمت وأجابت بالفعل تَحُول هذه العادة لدَيها دون أن تسترسل في الإجابة، وهنا تكون اللَّقْلَقة التي تحكي عنها، إذْ هذه اللَّقْلقة عنوان التهيُّب النفسي الداخلي والتردد بين الإقدام والإحْجام وسَط بقية التلميذات في الفصل. ولو سألتُ هذه التلميذةَ نفسَها السؤالَ الذي أُلْقِيَ عليها وعلى قَريناتها في الفصل وهي وحدها لأجابَت عليه دون تعثُّر أو لَقْلَقة منها؛ ذلك لأن سبب التهيب والخشية غير قائم الآن، وهو وجود زميلاتها معها ووجود المدرسة أو المدرس بينهنَّ، فعادة التردد أو التهيب يجب أن تَحُلَّ محلَّها عادةُ الإقدام والشجاعة، وهذه العادة الثانية لا تَحُلُّ محل الأولى إلا إذا اقتنعت التلميذة التي تُعاني الآن اللقْلقة بأن الإجابة على السؤال الذي يُطرح في الفصل كما تحتمل الصوابَ تحتمل الخطأَ، فالخطأ في الإجابة ليس عيْبًا، بل ربما يكون هذا الخطأ سببًا في كشْف مشكلة يجب على المدرسة أو المدرس أن يتناولها بوُضوح لجميع التلميذات مرة أخرى. وإذا اقتنعت التلميذة السائلة بأن"الكمال"وإن كان يجب أن يسعى إليه الإنسان، لكن قلَّما يكون كاملًا في كل شيء فإن درجة تهيُّبها ستنخفض، وبالتالي ستتعود الاسترسال شيئًا فشيئًا، إلى أن تزول عنها اللقْلقة التي تُعاني منها. ودور المدرسة أو المدرس في تشجيعها وإضعاف عادة التردد أو التهيب لدَيها دور أصيل، ويكاد يكون هو العامل الإيجابي الوحيد في مثل هذه الحالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت