فهرس الكتاب

الصفحة 821 من 1424

حسَبما يبدو من رسالة السائل أنه لا خيرَ للإسلام منه ولا مِن والده، والإسلام لا يَخسر شيئًا إذا ارتد هذا الولد عن دين الله، ولا يَكسِب الدينُ الآخرُ الذي يعتنقه شيئًا إذا انضمَّ إليه،

فالأب وابنه كلاهما مصدر إيذاء وضرر لنفسيهما وللناس الآخرين، وليست لديهما الأهلية لِأَنْ يكون كلٌّ منهما ذا إنسانية في مُعاملاته وفي سلوكه وفي استقامته في تصرُّفاته. ...

الأب تورَّط في الظلم، كما يحكي ولده، ولا يستطيع أن يعدل عن الشر بعد أن تقدَّمت به السن وبعد أن عُزل من وظيفة العُمُدية، فأيُّ خير يُرجَى منه الآن لنفسه وللآخرين فضْلًا عمَّا يُرجَى منه للإسلام‍! والولد الذي يجعل إيمانه بالله في الميزان، ويُهدد المسلمين بالانتقام من الإسلام بالارتداد عنه إذا لم يتكاتفوا على إنقاذه من ظُلم أبيه ويُعينوه على أن يصل مال الأب إليه يُنفق منه على نفسه وعلى أسرته، أيُّ خير يُنتظر منه للمسلمين أو للإسلام إذا بَقِيَ مُعلِنًا إيمانَه بالإسلام وظلَّ كما هو في صفِّ المسلمين؟

كثير مِن الناس لا يَعرفون أن إيمانهم بالإسلام مصدرُ خير ونفع لهم هم؛ لأن باستقامتهم في السلوك والمعاملة ومع الآخرين يكسبون منهم الرضا والمعاونة والمودة، فوق أنهم يكسبون في ذواتهم الاعتدال والاعتماد على الله، كما يتجنَّبون اقتراف الشرور والمعاصي، فالإيمان بالإسلام مصلحة للمؤمنين أنفسهم وليس فيه ما يَمتنُّون به على الله ـ تعالى ـ ولذا طَلَب مِن الرسول ـ عليه السلام ـ أن يُجيب الأعرابي الذي جاءه يَمْتَنُّ عليه بأن أسلم، بقوله: (يَمُنُّونَ عليكَ أنْ أسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عليَّ إسْلامَكمْ بَلِ اللهُ يَمُنُّ عليكم أنْ هداكم للإيمانِ إنْ كُنْتُمْ صَادِقينَ) (الحجرات:17) فقد كلَّف الرسولَ ـ عليه السلام ـ هنا بأن يُجيب بأنه إذا كان هناك مِنَّةٌ في إيمان المؤمن مِن أحد وعلى أحد فالمِنَّةُ من الله على المؤمن به بسبب أن هداه للإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت