والسائل هنا بمَسلكه ليس صورة مُشرفة للمؤمن حتى يكون هناك أسَفٌ على خروجه من الإسلام وارتداده إلى الكُفر، إذ الفرق بين وضْعه الحاضر والوضع الآخر المُرتقَب له ليس كثيرًا، ولا ينبغي إطلاقًا أن يُهدِّد مسلمٌ ما بالخروج من صفوف المسلمين مهما وقع في حرَج أو في أزمة؛ لأن تهديده بالخروج من صفوف المسلمين أمارةٌ على إفلاسه في حَلِّ أزمته، وعلى عدم صلاحيته للتصدِّي لمَشاق الحياة. وفريضةُ الصوم يوم أن كُلِّف بها المسلمون قُصِد منها أن يتعلَّموا مِن الحِرْمان ومِن الإمْساك عن جميع ما تشتهيه النفس في أيام رمضان كيف يَصبرون على المَشاقِّ والصعاب التي قد تُصادفهم في حياتهم في غير رمضان وفي غير أيام الصحة والرخاء.
وإذا كان التهديد بالخروج من صفوف المسلمين ليس حلاًّ لمشكلة السائل، فإن دعوته إلى الإيمان الصادق بالله هو الحل الأمثل لمَا يفترضه مِن مشكلة تُواجهه، فالمشكلة ليست في إصلاح حال والده ونقْله من اتِّباع الشيطان إلى حِزْب الله، فالوالد يقع ـ كما يحكي ولده ـ تحت تأثير عادات جاهلية كثيرة أهمها الظلم والاعتداء وتبْيِت الشر والسوء للآخرين، ولكن المشكلة أن الولد يُريد أن يُنفق على نفسه وأسرته مِن مال والده؛ لأن الأجر الذي يحصل عليه من العمل لا يفِي بنَفقاته، وليس هناك ضمان لأنْ يُوافق الوالد ـ طالَمَا العلاقة بينه وبين ابنه على هذا النحو من السوء ـ على أن يتكفَّل بسدِّ حاجتِه في النفقة.