والسائل يُقاوم الآن هواه وشهوته في صراعه النفسي، ويَخشَى أن يُغلَب على أمره ويَفلت منه زِمام انقياده ويَنحاز نهائيًّا إلى عبادة غير الله، وتَندثر عنده آثار العِبْرة التي استخلصها من موت صديقه والمشاركة في تشييع جنازته إلى قبره. ...
وعليه الآن أن يستمع إلى نداء القرآن الكريم وتصويره لوَضع مَن اتَّبع هواه في قوله جل شأنه: (واتْلُ عليهم نَبَأَ الذِي آتَيْنَاهُ آياتِنَا فانْسَلَخَ مِنْهَا فأَتْبَعَهُ الشيطانُ فكانَ مِنَ الغَاوِينَ. ولو شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا ولكنَّهُ أخْلَدَ إلى الأرضِ واتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الكلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عليهِ يَلْهَثْ أو تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلكَ مَثَلُ القومِ الذينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ القَصصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) (الأعراف: 175ـ 176) إن السائل في حاجة إلى صبر وتحمل في مقاومة هواه، فإن صبر وتحمل في ذلك فسيضعف بالتدريج صراعه النفسي، وتبتعد عنه وساوس الشيطان أو وساوس النفس الأمَّارة بالسوء، كما تبتعد عنه الرؤيا المنامية المُزعجة. وعلى الله فليتوكَّل المؤمنون.