وتحقَّق للرسول الكريم في دنياه بزوال الحقد من نفسه ما يتحقَّق للمؤمنين في آخرتهم من صفاء النفوس بعد زوال غُمّة الغِلِّ والحقد عنها على نحو ما جاء في قول القرآن في وصف نعيم المؤمنين: (ونَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلينَ) (الحجر: 47) .
وبزوال الحقد من النفس تزول همومُها وأحزانها، تلك الهموم والأحزان التي من شأنها أن تُثقل الكاهل وتُنقِض الظَّهر من فرط عِبئِها وثقلها وهذه النتيجة هي التي يُشير إليها قول الله جل شأنه في السورة نفسها: (ووَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ الذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ) .
كما أن الذي تصفو نفسه ويحب الآخرين معه في أمَّته بدلًا من أن يحقد عليهم يُصبح عالي الهِمّة والشأن في قومه. وذلك ما جاء في خطاب الرسول الكريم من قوله تعالى: (ورَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ) (الشرح: 2ـ4) .
والسبيل إلى إضعاف الحقد في النفس ـ إنْ لم يكن إلى إزالته ـ هو الإيمان بالله الذي له كل شيء والذي يخلق ما لا نعلم والذي يُخرج الحيَّ من الميت ويخرج الميت من الحيِّ، والذي يُولِج الليل في النهار ويُولج النهار في الليل. والذي جعل من العسر يسرًا كمبدأ في الحياة لا يتخلَّف.