والحقد في النفس البشريّة وإن كان يُتْرجم أزمة فيها بسبب أو بآخر كالتطلُّع إلى ما في يد الغير مع العجز البدني أو الإراديّ أو الذهني عن اللَّحاق بهذا الآخر.. فالإيمان بأنَّ في طَيّات العُسر وفي وقت المِحْنَة يوجد اليُسْر والفرَج وأنَّ اليُسْر والفرَج يتفجَّر من العسر كما يتفجَّر النهار من الليل.. هذا الإيمان بذلك كَفيل ألاَّ يجعل ضيق النفس بالأمر يتحوَّل إلى حِقد على الغير وإلى تَمَنِّي زوال نعمته وإلى السلوك منه ومن نفسه كذلك مسلك السلبية. وبذلك يصون طاقاتِه من التبديد ثم يوجِّهها إلى ما فيه بناء نفسه وخير غيره. وذلك ما يعنيه قوله تعالى في هذه السورة: (فَإِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا) .
وعلى أيّة حال يجب على الإنسان ـ لكي لا يجعل للحقد مكانًا فيها يسود منه على تصرُّفاته ـ أن يشغل الفراغ لديه بالعمل المُجدي، ما يكاد ينتهي من حلقة فيه إلا ويستأنف الجِدَّ لحلقة أخرى. ويكون في جميع ما يعمل متَّجِهًا إلى الله وحده يستلْهِم منه استمرار الإيمان، والقوة على العمل أو العون على صفاء النفس وهذا معنى قوله جل شأنه: (فإذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ. وإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ) (الشرح: 7ـ8) .
فبالإيمان الذي يحمل على العمل والاتجاه إلى الله وحده تصفو النفس وتبعُد عنها ظلمة الحقد وسلبيته.