فهرس الكتاب

الصفحة 866 من 1424

هذه الصدمة النفسية جعلتْها تشك في نفسها.. وتُعيد تقييم نفسها، لتَقِف على النقص فيها كشابَّةٍ: أفي بدَنها وفي قامتِه عيْب؟.. أفي وَجْهها ما يَصدُّ النظر إليها.. أفي نُطقها، وفي صَوْتها، وفي أسلوب حديثها ما يُنفِّر المتحدث معها؟.. أفي مِشيتها وحركاتها ما لا يَرضَى عنه المشاهد لها؟.. كل هذا، وغيره، أعادت تقييمه وخرجت بحُكم: هو أنها ليست جميلة، وليست دميمةً أيضًا، وهو حُكم تُرضي به نفسها ولكنها لا تَقنع به؛ لأنها إذا كانت كذلك لأقبل عليها الشاب، فلدَيْها من المُغريات ما يُشجع على خِطبتها، ورغم أنها متوسطة في خلْقها. ...

استمر الشك معها، وحول ذاتها. ورَضيت الآن بالحكم الذي استخلصته من تحليل ذاتها، وانتقلت إلى الأُخريات في مُحيطها في العمل، فهي ترى في نَظرتِهنَّ إليها نوعًا مِن السخرية أو التهكُّم، أو على الأقل نوعًا من عدم الاهتمام بها فتغضُّ نظرها، وتُشيحُ به عنهنَّ، وذلك سبب عُزلتها..وسبب تساؤلها: كيف تعرف مَن حولها وتفهمهم: إنها ليست بحاجة إلى الزواج حتى يأذَن الله! إن السائلة الآن لا تستطيع بعد أن شكَّت في نفسها، وفي مَن حولها أن تُركِّز تفكيرها في الصلاة! إن شكها ملَك عليها جميعَ المنافذ التي تُطل منها على العالَم فأصبحتْ"مُوَسوسة"والوسوسة زيادة الشكِّ، وإعادته المرة بعد الأخرى في الأمر الواحد، وهو مرض إنْ تمكَّن مِن نفس الإنسان أصابَه الهوَس، أو أصابتْه لَوْثَةُ الجُنُونِ.

وهي قلِقةٌ مِن أجْل أن صلاتها أصبحتْ رُكوعًا وسُجودًا لا رُوح فيها، ولا تركيز في جلال الخالق ـ سبحانه وتعالى ـ هي قلِقة بسبب ذلك؛ لأنها تعتقد أنه سيُغضب الله وهنا يكون غضبه في تصورها، سببًا لعدَم حلِّ أزْمتها، وأزمتها في الحقيقة: أنه لم تتزوَّج حتى الآن.. وتخشى أنْ يفوتها الزواج وتَظلَّ عانسًا بقيةَ حياتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت