فهرس الكتاب

الصفحة 867 من 1424

إن السائلة مَعذورة: في أنْ وصلت إلى الشكِّ والوَسْوسة.. وبالتالي إلى نقْص وزْنها مِن كثْرة التفكير.. هي مَعذورة؛ لأن تربية الفتاة في مُجتمعاتنا تَقُودها إلى تحديد الغاية النهائية لأية فتاة: بالزوجية والأمومة.. وهذه الغاية وإنْ كانت طبيعية لكن الأسلوب في إبرازها أمام الفتاة أسلوب فجٍّ.. ومُبكر؛ فهي تُوجَّه منذ الصغَر إلى"الفرْحة الكبرى"فتكون عروسةً يومًا ما، ويجمع لها من لُعَبِ العرائس ما يَخلُقُ عندها وعْيًا قوِيًّا، ورغبة مُلِحَّة في أن تكون زوجةً وأُمًّا يومًا ما، وقريبًا جِدًّا، وهنا يُسيطر عليها خاطرَا الزوجية والأُمومة والمُراهقة، وتُمارس أحلام اليقظة كثيرًا، وتنتظر مِن وقت لآخر: قُدوم الخطيب أوالتعرُّف عليه على الأقلِّ.

... والسائلة إحدى الفتيات التي عاشت طويلًا في فترة أحلام اليقظة، ولو أنها حَقًّا كانت مؤمنةً بالله إيمانًا صادقًا لتركتِ للقدَر مكانًا في حياتها، وتخلَّت مُؤَقَّتًّا عن هذه الأحلام.. وشغلت فراغها بالقراءة المُستمرة، وركَّزت على أن ما في قدَر الله سيأتي حتْمًا: اليوم أو غدًا، فإنْ تأخَّر إلى ما بعد غدٍ كان لمَصلحةٍ حتْمًا تعود عليها، وبذلك تهدأ وتستريح نفسيًّا فما أجمل الاعتماد على الله.

... إن السائلة تُؤذِي نفسها بكثرة الشك والوسوسة، وأولى لها أن تقف وأن تستعيذَ بالله من الشيطان الرجيم، وهو شيطان هواها الذي يتمثَّل في أمانيها وخيالاتها وأحلامها في يقظتها، إذا آمنت صدْقًا وحَقًّا بأن ما يُريده الله لها هو الخير لها في حياتها فلْتَطمئن ولتُقم الصلاة بنفسٍ هادئة راضية، والله يَهديها إلى ما يُنجيها مِن عذاب الشكِّ إلى اليقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت