فهرس الكتاب

الصفحة 880 من 1424

... فقد كان الكُهَّان ـ وهم الزعماء الدينيون الذي يمارسون زعامتهم في الكعبة وتتَّبعهم قريش وغيرها من القبائل العربية ـ يدَّعون أنهم يَحصلون على"علْم"السماء عندما يتحدث الله مع ملائكته، عن طريق شياطين الجن، على نحو ما تحكيه عنهم هذه الآية الكريمة: (وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِن الإنْسِ"وهم الكهان"يَعُوذونَ برجالٍ مِنَ الجنِّ"أيْ يَلجأون إلى رجالٍ مِن الجنِّ طالبينَ تزويدهم بعلْم السماء".. فزَادُوهمْ رَهَقًا) ."أي زادوهم إثْمًا وحُمقًا، بدلًا مِن علْم الله). (الجن: 6) .."

... فهذه الآية تحكي ادعاء الكهانة بأنهم يعرفون علْم السماء عن طريق الشياطين من الجن، وهو ادعاء باطل لقول الله ـ تعالى ـ في آخر سورة الجن نفسها: (عالِمُ الغَيْبِ"أي هو الله ـ تعالى"فلا يُظْهِرُ علَى غَيْبِهِ أحَدًا"أيْ على علْمه الغيْبي أحدًا"إلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ"من ملك كجبريل، أو بشر مِن الرسل الذين أُرسلوا".. فإنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَينِ يَدَيْهِ ومِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا. لِيَعْلَمَ أنْ قدْ أَبْلَغُوا رِسالَاتِ رَبِّهِمْ"وعند اختيار الرسول تشتد رقابة الله ضد تسرُّب علْمه، حتى يقوم الرسل بإبلاغ رسالة الله إلى الناس، كما أُمروا. وعندئذ ينكشف علْم الله للناس عن طريق التبليغ من الرسول وليس عن طريق شياطين الجن، كما يدعي الكهان".

( الجن 26-28) ..

... فعلم الله من الأزل يعلمه الناس فقط عن طريق الرسالة الإلهية، وليس عن طريق الكهان، أو عن مَن يُسمَّونَ بشياطين الجن، والجن في اللغة هو غير المعهود للإنسان هو غير المعروف له، وفي حقيقته قد يكون إنسانًا ولكن هويته غير معروفة لمَن معه يُخفيها على الآخرين، وقد يكون شرِّيرًا، وقد يكون خيِّرًا.

... والقرآن في سورة الصافات في قول الله ـ تعالى ـ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت