والسائل هنا لا يُعتبر مُنافقًا؛ لأن المنافق يغلب عليه طابع الكذب، وكثْرة الحلِف، وعدم الاهتمام بالسلوك الحسن في ذاته، وعدم الإيمان بالله والخشية منه، وجاء كتاب الله في وصْفهم في قوله ـ تعالى ـ: (إذَا جَاءَكَ المُنافقونَ قالُوا نَشْهَدُ إنَّكَ لرَسُولُ اللهِ واللهُ يَعلمُ إنَّكَ لَرَسُولُهُ واللهُ يَشهدُ إنَّ المُنافقِينَ لكَاذبونَ، اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً. أي ستارًا وغطاء حتى لا ينكشف أمرُهم. فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ."أي منعوا الناس عن أن يدخلوا في دين الله"، إنَّهُمْ سَاءَ مَا كانُوا يَعْملونَ ذلكَ بأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فطُبِعَ علَى قُلُوبِهِمْ فهُمْ لا يَفْقَهُونَ) . (المنافقون:1 ـ 3) ..
... فهذه الآيات تصف المنافقين بالكذب في إعلانهم الإيمان بالله، وبرسوله ـ عليه صلوات الله وبركاته ـ كما تصفهم بأنهم يحلفون بالله غير صادقين، مُتخذين من حلِفهم بالله شعارًا يحُول دون كشْف أمرهم على حقيقته.. وبأنهم يحولون دون سلوك الطريق المستقيم... وأخيرًا بأنهم في حقيقة أمرهم كافرون.. وإيمانهم بالله كان إعلانًا منهم فقط، ليَنتفعوا بأموال المسلمين ومُساعداتهم. ...
... ولكن السائل مؤمنٌ بالله، يخشى عذابه، وسؤاله عن خُلْف الموعد قهْرًا عنه ليقف على الطريق المستقيم الذي يُقربه من الله ـ جل شأنه ـ وهو الطريق الذي يبتعد فيه عن أن يُصيب أيَّ أحدٍ بضررٍ أو بأذًى.
... وخُلْفه في المواعيد لا إرادة له فيه؛ إذْ أمره في العمل متعلق بغيره من العمال أو ممَّن يتعامل معهم من التُّجار كصاحب مِهنة، ولكن ننصحه بأن يكون تقديره في تحديد المواعيد أكثرَ دقةٍ مِن ذي قبْلُ، حتى تقلَّ الفجْوةُ الزمنية بين الموعد والوقت الذي يقع فيه فعْلًا، فلا يُسرع في تحديد الموعد، بل يتأنَّى ويُراجع ما لدَيْهِ من أعمال يجب أن تُنْجَزَ قبلَ الوقت الذي يُحدده.