فهرس الكتاب

الصفحة 949 من 1424

والآية التي يُراد تفسيرها هنا، وهي قوله تعالى: (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ) (الدخان:10) .. يُخاطب بها الله ـ سبحانه ـ رسوله محمدًا ـ عليه الصلاة والسلام ـ مبلِّغًا إياه: أنه سيلحق بهؤلاء الأعداء من المكِّيّين في دنياهم من عقاب، ما يجعلهم يُحِسُّون به إحساسًا أليمًا، ويتوسّلون بكل وسيلة إلى رفعه عنهم، وذلك جزاءً على كُفرهم برسالته وعنادِهم في الكفر. والمعنى: انتظر ولا تقلَق من كُفْرهم وعِنادهم، فسيأتي يوم عليهم لا يَرَوْن فيه إلا دخانًا واضِحًا؛ أي إلا جُوعًا وشِدَّة قحط. فالتعبير بالدُّخَان كِنايَة عن الجَدْبِ بسبب الجَفاف وعدم نُزول المطر؛ لأن الأرض إذا ما جَفَّتْ بسبَب انقطاع ماء المطر أو الرَّيِّ عنها تحوَّلت إلى تراب فغُبار يَصعد ويَرْتَفِع مع الهواء، وهنا تكون الرؤية مُتَعَذَّرة. والغُبَار في ارتفاعه مع الهواء يُشبه الدخان المتصاعد في منعه للرؤية.

ويُروَى عن ابن كثير: أن هناك مجاعتين وقعتا في مكّة: إحداهما في السَّنة الثامنة من بعثته ـ عليه السلام ـ أو في السنة الرابعة قبل الهجرة إلى المدينة. والثانية في السنة الثامنة بعد الهجرة. والبخاري يُشير إلى المجاعة الثانية فقط. ويُرْوَى أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ تُضايق من موقف"مُضَر"، فدعا الله بقول:"اللهمَّ اشدُدْ وطأتَكَ على مُضَرَ، واجعلْها عليهم سنين كسِنيِّ يوسُف".. فأخذتْهم سَنةٌ حتى أكلوا الجِيَف والعِظام، فمشى إليه أبو سفيان ونفر معه، وناشدوه الله والرحِم، وواعدوه إن دعا لهم وكشف عنهم، فإنهم يؤمنون به.. فلمّا كشف عنهم عادوا إلى ممارسة شركهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت