والأئِمة والوُعَّاظ إنْ أخذوا أجورًا مُقابل انقطاعهم لخدمة الدعوة فهي أجور تبرَّع بها الواقفون على البرِّ والخير، وليست من الضرائب التي تُجبيها الدولة للمنافع المادية والعامة. والفريقانِ: الأئمة والوعَّاظ مِن جانب، والخيِّرُونَ الذين أوقفوا أموالهم على الدعوة مِن جانب آخر: يَقصدانِ وجه الله. ومن هنا يعيش الإمام والواعظ في رحاب الله، ومن أجل الدعوة إلى رسالته، وكلٌّ منهما إن باشر الإمامة في المسجد أو باشر الوعْظ خارجه أو داخله: فقد نذَر نفسه لله. ...
ومِن واقع وظيفة الإمامة أو الوعْظ: يجب على الإمام والواعظ أن يُتقِن ما لله، أن يُتقن كتابَ الله، وأن يُجيد ما يتصل به، وأن لا يَتحدَّث إلا بما هو واثق في نِسبته إلى المولى ـ جلَّ جلالُهُ ـ أو لرسوله الكريم ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ والله هو الذي سيُوفيهم أجورهم؛ لأنهم عندئذ: هم الأمناء على دينه، وهم الخلفاء لصاحب الدعوة محمد ـ صلى الله عليه وسلم.
والأئمة الشبان لا يَنقصهم إلا أن يفهموا رسالتهم على حقيقتها، وعندئذ يعيشون فيها، ومِن أجلها. وطالمَا أبعدوا أنفسهم عن أن يَحْترفوا بالدعوة ويَتَّخذوها مهنة فليسوا كغيرهم من أصحاب الحِرَف والمِهن، إنهم من واقع رسالتهم فوق هؤلاء وهؤلاء وسيُحِسُّون بهذا الواقع إنْ هم أدُّوا الرسالة كما ينبغي، والقرآن إنْ أجادوا حفظه وتِلاوته لا يُوقظون به النفوس فحسب وإنما يَجعلونها خاشعةً لذكْر الله ومُطيعةً في سبيله.