فهرس الكتاب

الصفحة 962 من 1424

ومع ذلك فإصرار الأسرة على توجيه أبنائها نحو أداء العبادة في الإسلام قد يجد في طريقه رغم مُلاءمة البيئة والمدرسة لجوِّ هذه العبادة ويأتي هذا الإصرار مِن اقتناع الأُسرة بأن أداء الصلاة والصوم من قِبَل الأبناء في سِنٍّ مبكِّرة هو السبيل الكفيل بصياغة الأولاد صياغة إنسانيّة مُهذَّبة وبإعدادهم للحياة وما قد يحدث فيها من أزمات ومشاقّ.

فالتعوُّد على أداء الصلاة يرفع المُصلِّي من الاستغراق في الشَّهوات والأهواء ليتذكَّر الله خمس مرات في اليوم وبذلك لا تخضع نفسه لشهوة ولا لإغراء بمُتعة مادِّيّة في هذه الحياة فهو يعيش للحقِّ وبجانب الحقِّ ولا يخشى موجودًا إطلاقًا سوى الله وحده وإذا اتَّصل بالآخرين ما دام يعيش للحقِّ وبجانب الحقِّ فإنه يتصل بهم في دائرة الحقوق والواجبات يؤدِّي ما يجب ويأخذ ما يحِقُّ له.

والتعوُّد على أداء الصوم يجعل من الصائم إنسانًا لا يهُزُّه الحرمان عن طريق الشدائد والأزمات التي تواجهه؛ لأنَّه في حياته قد مارَسَ الحِرمان ممّا تشتهيه النفس أو تَهواه بإرادته ومشيئته، ولا يختلف حرمان الشدائد عن حرمان الإرادة في الاحتمال والصبر عليه.

إن الصلاة إذا كانت تَحُدُّ من الإغراء بالدنيا، فإنَّ الصوم يُذيب التدلُّل والمُيوعة ويَصْقُل النفس الإنسانية ويعدها للاحتمال عند المَكارِهِ وذاك ليس بشيء هيِّن في تربية الإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت