فهرس الكتاب

الصفحة 980 من 1424

والفتاة الثانية ـ كما يحكي خطيبها عنها ـ تحوَّلت من اتجاه كانت عليه وهي طالبة في مدرسة التمريض، وهو اتجاه الفتاة التي تحرص على الاستقامة في ظل عادات المجتمع الإسلامي وتقاليده، إلى وضع آخر مناقض لما كانت عليه بعد أن تخرَّجت، وأصبحت تعمل واستقلَّت بذلك اقتصاديًّا عن عائلٍ لها: زوج أو غير زوج، والوضْع الجديد الذي تحوَّلت إليه: أن تكون فتاة"حرَّةً"، تعيش كما تعيش زميلاتها، في الملبس، والتزيُّن، والاختلاط، والخروج إلى العمل، وحريتها تعني بالنسبة إليها أن ترفض القيود التي قَبِلَتْها بالأمس، وهي عادات المجتمع، فأصبحت ترَى أن في الصلاة ما يُنفرها من مُباشرتها؛ لأنها لو تُؤدي هذه العبادة لعَزلت نفسها عن زميلاتها، وهي تريد أن تعيش كما يَعِشْنَ، وحريتها تعني بالنسبة لها كذلك: أن تُوجِّه خطيبها إلى مُسايرة الشباب اليوم في الملبس وتَنصحه على حدِّ تعبيره: بالتبهرُج في الملبس، فالماضي يجب أن يَنقطع، والتطلُّع يجب أن يتركز نحو"اليوم ، ونحو الغد".

... وإذا كنت الفتاة الأولى تُقاوم طغيان المادية وموجة المظاهر في الحياة الاجتماعية التي تدفع بها المادية موجةً بعد أخرى، فتطلب عدم استخدام التليفزيون ، فالفتاة الثانية لم تَستطع المقاومة إيَّاها، بل استسلمت لها واستمرأتها، وأصبحت تدعو غيرها ـ وهو خطيبها الذي كان بالأمس صاحب الكلمة عليها ـ إلى أن يكون عصريًّا كشباب الساعة، وتحولها على هذا النحو، بخضوعها إلى المظاهر المادية سيفرق حتمًا اليوم أو غدًا، بينها وبين خطيبها، على كره من إرادتها؛ إذ الفجوة بينهما تزداد اتساعًا بمرور الزمن، وبتأثُّر فتاته، وافتتانها بمظاهر الحياة المعاصرة، وهي مظاهر الصخَب، والألوان الزاهية، والانطلاق في الاستمتاع بمُتعها المغرية، وبحرية الخروج، وبالاستقلال في الاقتصاد والإنْفاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت