فهرس الكتاب

الصفحة 990 من 1424

إن انحراف الشباب المسلم اليوم في السلوك لا يعود فقط إلى افتقاده القدوة الحسنة بين الدُّعاة وعلماء الأزهر ـ كما يقول السائل ـ وإنما يرجع قبل ذلك إلى الأوضاع الاجتماعية التي يعيشها المجتمع الإسلامي المعاصر. فهذا المجتمع الإسلامي المعاصر لا يعيش في عُزْلة عن المجتمعات الأخرى والتأثُّر بأوضاعها وظروفها التي تعيش فيها ، فالتقدُّم العلمي والتطور الصناعي يُيَسِّرُ كلٌّ منهما اتصالَ المجتمعات البشرية بعضها ببعض، فليس الراديو وحده.. وليس التلفزيون وحده.. وليست الصحف والدوريات وحدها، وليست الطائرات الأسرع من الصوت وحدها.. بل الأقمار الصناعية التي تُرسل مع ذلك الأحداث في العالم، فوْر وقوعها في أيِّ مكان منه: إلى بقية جهاته. ...

وما يَجري في المجتمعات الأخرى، وتنقله وسائل النقل السريعة ليس ذا طابع إسلاميٍّ، بل ربما يكون على النقيض تمامًا، مما يدعو الإسلام، وهو إذْ يُنقل إلى داخل المجتمع، قد ينقل في غير طواعية واختيار، مِن المشرفين على وسائل الإعلام، وكثير منه يُنقل باختيارهم ورغباتهم. ...

فالأجهزة الحديثة لوسائل الإعلام بنَقْلها ما في المجتمعات الأخرى إلى المجتمع الإسلامي المعاصر: تَضع أمام تقاليد هذا المجتمع: تقاليدَ أخرى لم يكن يَعرفها مِن قبلُ.. تضع أمامه باسم الحضارة: الحفلات الماجِنة.. والسلوك المَعيب.. والاخْتلاط الشائن.. وعاداتٍ أخرى لم يكن يُمارسها إطلاقًا في حياته. ...

وفي هذا الخليط بين الماضي.. والمعاصر، من السلوك والعادات والتقاليد: يعيش الشباب المسلم اليوم، فإذا قُدِّم له الإسلام، وربما يقدم إليه في غير قُدوة حسنة ـ كما يقول السائل ـ يكون اقتناعه به أقلَّ ممَّا تُقدمه أجهزة الإعلام الحديثة؛ لأن ما تُقدمه هذه الأجهزة يُثير الغَرائز، ويُحرك شهوات النفس، أكثر ممَّا يُنير العقل ويُعين على المنطق السليم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت