وتأثير ما يدور في المجتمعات الأخرى على شباب المجتمع الإسلامي المعاصر لا يعود فقط إلى ما يُعرض في حفلاته، وفي عاداته وتقاليده المغايرة، وإنما قبل ذلك يعود إلى"خرافةٍ"، لم تزل مُسيطرةً على المسلمين في مُجتمعاتهم منذ أيام الاستعمار الأوروبي لها، وهذه الخُرافة هي: أن الحضارة الأوروبية هي عنوان التقدُّم في الإنسانية، فما تدفع به هذه الحضارة مِن داخل مجتمعاتها إلى المجتمعات الإسلامية المعاصرة: هو خيرٌ يجب اتباعه، وعدم التخلُّف عن الأخْذ به، ولو كان فِسْقًا أو عبَثًا وانحلالًا، وشباب مجتمعاتنا الإسلامية المعاصرة يعيش في هذه الخرافة ويقبل تقليد ما هو أجنبيٌّ عن مجتمعه، ولذا هو حائر.. ومُضطرب: يقدم رجلًا.. ويُؤخر أخرى، كما يقولون.
ولا شك أن القُدوةَ الحَسنة عند الداعي إلى الإسلام هي عاملٌ ذو أثَرٍ إيجابيٍّ في نقْل الدعوة وفي قَبولها مِن الآخرين، وعندما أثْنَى القرآن على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يُثْنِ عليه بالعلْم والمعرفة، وإنما أثنى عليه"بالخُلق العظيم"، فيقول له: (وإنَّكَ لعَلَى خُلُقٍ عَظيمٍ) . (القلم: 4) . والخُلق هو عادات تتمثل في السلوك والمواقف والتصرفات. وذلك ما يُعبَّر عنه بالقدوة الحسنة، إنْ كان هذا السلوك، والمواقف، والتصرفات لها طابَعُ الحُسن تتميَّز به. ...
ولأن القدوة الحسنة ذات تأثيرٍ قويٍّ في نشْر الدعوة يُوصي الله المؤمنين: الاقتداء برسول الله ـ عليه الصلاة والسلام ـ في تطبيقه لمبادئ الوحْي في حياته وحياة أُمَّتِه فيقول لهم:
(لقدْ كانَ لكمْ في رَسولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنةٌ لمَن كانَ يَرْجُو اللهَ واليومَ الآخِرَ وذَكَرَ اللهِ كَثِيرًا) . (الأحزاب: 21) . وبذلك قامت الدعوة الإسلامية على عهد الرسول ـ صلوات الله عليه ـ على الوحْي.. وعلى حُسن التطبيق لمبادئه.