... وهي تسأل الآن عمَّا تصنعه لتُصفِّي حياتها مِن أخطاء الماضي: فهي لم تزلْ من الوِجْهة الرسمية زوْجًا للصِّ ماسِحِ الأحذية، كما تقول: وهي الآن زوجة لرجلٍ آخر وكوَّنت معه أسرة جديدة، ومعنى ذلك أنها زوجةٌ لرجلينِ في وقت واحد.
... وهذا ما يُنكره الإسلام ولا يُقرُّه، وهي مِن أجل ذلك مُهدَّدة بالعُقوبة والسجن. فهل تُكاشف زوجها الحالي بأمْر ماضيها مع ماسح الأحذية؟. إنها تَخشَى أن يذهب استقرارها وتذهب الأسرة كلها مع ذهاب الاستقرار في الزوجية.
... هل تذهب إلى زوجها السابق تسأله الطلاقَ؟ إنها تخشى على نفسها منه وعلى الأقل تخشى أن يُمسك بها ويُعذِّبها، ويدفع بها هذه المرة إلى ما يُسيئ إليها إساءةً تامة، فلا تعود إلى أسرتها.. ولا تعيش عيشةً زوجية عنده تَشعُرُ فيها بآدميتها.
قصة هذه الفتاة هي قصة كثيراتٍ مِن مثيلاتها في مصر:
1ـ فقرٌ وحاجة تدفع الفتاة إلى العمل في منزل أسرة مِن الأُسر في مجتمعنا المعاصر، وبالأخصِّ في منزل أسرة مُسلمة.
2ـ وقسْوة في المُعاملة اللاإنسانية مِن الأسرة المَخدومة للفتاة الصغيرة، الفقيرة.
3ـ وهربٌ مِن منزل الأسرة المَخدومة: بسببِ سُوء المُعاملة: إلى أوكار الشياطينِ مِن الإنْس، وهُم المُنحرفونَ مِن الصِّبْيَةِ والشبان والعابثون بالقيَم، والذين يَعيشون على استضعاف الضعيفات.
4ـ ووُقوع في مُنعطفات اللاأخلاقية، وانزلاق في مَزالق الانحراف والفساد التي تصعب العودة منها.
5ـ ومُحاولة يائسة أو بائسة مِن أولئكنَّ الضعيفات إلى الخروج مِن مَصايد الجريمة، وقلَّما يَنْجُونَ بأنفسهن، أو بقليلٍ مِن الصلاية للحياة الإنسانية العادية مع الآخرين.