ولو أن الأسرة المصرية كانت تُعنى بمثل هذه الفتاة التي تُشارك في خدمتها.. وتجعلها تلْمسُ حسن مُعاشرتها لها.. وحرصت على نظافتها في ملْبسها، وراحتها في نوْمها، وأطعمتها ممَّا تُطعِم منه نفسَها، وصانتْها مِن أيِّ انحرافٍ يَستهْوِيها.. لو أنها عاملتْها كما يطلب الإسلام لأَسهمتْ في حلِّ هذه المشكلة الاجتماعية والأخلاقية، بنَصيبٍ كبيرٍ. فيُروَى عن أنسٍ ـ رضي الله عنه ـ قال: خدمت رسولَ اللهِ عشْرَ سنينَ، فما قال لي: أفٍّ، ولا: لِمَ صَنَعْتَ؟.. ولا أَلَا تَصْنَعْهُ؟. أيْ لم يُظهر ـ عليه الصلاة والسلام ـ له تَمَلْمُلِهِ ولا غَضِبه مِن شيءٍ ما.. كمَا لم يُعاتبه ويُراجعه ويقول له: لِمَ فَعلْتَ.. أو لِمَ لمْ تفعل.. فأنَسٌ وهو صحابي ـ رضي الله عنه ـ كان مُستأجَرًا في خدمة الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ أي أن العلاقة بينهما كانت علاقةَ أجرةٍ على مَنْفَعة، ولم تكن علاقة مَملوك لمالك.
... وجاء في الأحاديث الخاصة بمُعاملة الأرِقَّاء، وهم المُمَلَّكُون لأسيادهم قوْلُ الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ:"هم ـ الأرقاء ـ إخوانُكمْ جعلَهم اللهُ تحت أيديكم، فأطعمُوهم ممَّا تأكلون، وألْبِسُوهم ممَّا تَلْبسون.. ولا تُكَلِّفُوهمْ ـ أي بالعمل ـ ما يَغلبهم؛"أي ما يجعلهم غير قادرين على أدائه"فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ"أي شاركوهم في أدائه"."
كما جاء قوله ـ عليه السلام ـ في مُعاملتهم أيضًا:"إخوانُكَ فَضَّلَكَ اللهُ عليهمْ، فمَن لم يُلائمكم فبِيعوه، ولا تُعذِّبوا خلْقَ الله".