والزوج إذا كان مُوسرًا ويُلحُّ في أخْذ مال زوجته، أو بعضٍ منه: يكون جَشِعًا أو جاهليًّا، ممَّن يُحبون المال حُبًّا جَمًّا، كما جاء في وصْفهم قولُ الله ـ تعالى ـ: (ولا تَحَاضُّونَ علَى طَعامِ المِسكينِ وتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمَّا وتُحِبُّونَ المَالَ حُبًّا جَمًّا) . (الفجر: 18 ـ 20) ..وكما جاء في عاقبة أمرهم قوله ـ سبحانه ـ: (ومَا يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إذَا تَرَدَّى) . (الليل: 11) .. أيْ لا ينفعه ماله إذا هلَك ومات.. أو وقَع في أزمة وفي شدة فلا يُنجيه من الموت.. كما لا يُخلِّصه من الشدائد؛ لأن كثيرًا من الأزمات والشدائد ليست اقتصادية، بل قبل ذلك تكون نفسية، أو عائلية أو اجتماعية.
... والزوج الجشِعُ أو البخيل أو المُلِحُّ في تحصيل مال الغير ولو بالباطل ـ وخصوصًا ـ إذا كان الغير زوجته ـ فاقد المروءة والخصائص الإنسانية؛ إذْ هو أنانيٌّ يحب نفسه فقط.. وبعيد ما يظن أنه يصون الذات ويحفظ عليها وُجودَها في الحياة، والأنانيُّ لا غِنَى فيه للغير، فلْتترقَّب السيدة السائلة وعندها هذه المشكلة، أكثر ممَّا ذكرتْه في رسالتها، وتدعو الله له بأن يُبرئه مِن مرض المال، فهو أخطر مرضٍ يُصيب الإنسان؛ لأن حبَّ المال يَذهب بإنسانية العابد له، ويَجَرِّدُهُ تمامًا من صفاتها الحميدة.
والمشكلة الثانية: وهي زيارتها لابْنتها المُتزوجة التي أنجبتْها مِن زوجٍ سابق على زوجها الحال، وحمْلها أثناء الزيارة بعض الهدايا لها: فذلك أمرٌ مرغوب فيه ويُقرُّه الإسلام تمامًا، وبالأخصِّ أن هذه البنت ليست لها عصبية من الرجال.