والشخصية الثانية شخصية التي تحجَّبت وتدينت، والتي يحملها حجابها على التغاضي عن علاقة الحبِّ بمَن أحبته، وهي لا تستطيع تركها، بل على العكس كلما مرَّ الوقت أحسَّت بأنها في حاجة إليه أكثر.
وهذا الازدواج في الشخصية هو الأمر الذي يجعلها مُتردِّدة أو مُتحيِّرة، فمُقتضى أنها اتَّجهت إلى الله وحده كان يجب ألاّ يَشغَلَها كثيرًا شاغلٌ آخر مِن أمور الدنيا، كتعلقها الآن بشخص عرَفَتْه وأحبَّته، ومقتَضَى أنها أحبت شخصًا وما زال التفكير في حبه يسيطر عليها.
إن تديُّنَها مظهر فقط من مظاهر حياتها، ولم يَنفُذ بعد إلى أعماق نفسها فيُوجِّهَها حيث تكون القربَى من الله.
والازدواج في الشخصية أو في الاتجاه هو الذي يجعل الشخص، ذكَرًا أو أنثى، مُقسَّمًا على نفسه ومُوزَّعًا بحيث لا يكون لدَيه الاطمئنان والاستقرار، ولا يكون لدَيه التروِّي في اختيار ما يجب أن يَسلُكَه في حياته.
وتردُّد السائلة بين حبِّ الله وحب الشخص الذي عرفتْه لا يجعل حبَّها لواحد منهما صادقًا، فحُبها لله يَفرض عليها إن أحبت إنسانًا أن تَسلك الطريق المشروع لحبِّه، وليس هو طريق الوحدة ولا اللقاء المنفرد، ولا الحديث في السرية والخفاء والبعد عن الأهل والمحارم. وحبُّها للإنسان إن ملَك عليها تفكيرَها ـ كما يُفهم مِن رسالة السائلة ـ قد يُجنِّبها رضاء الله في معاملته والسلوك معه، على الأقل في بعض الأحيان.