فهرس الكتاب

الصفحة 1009 من 1424

وليس معنى تردُّد حبها بين الله والشخص الذي عرَفَتْه أن حبَّها لله يمنع من حبِّها لإنسانٍ ما، ولكن حبَّها للإنسان يجب أن يكون عندئذ لله وفي سبيل الله؛ أي أن يكون الشخص الذي أحبَّتْه يعرف الله ويُؤمن به ويؤدي واجب مسئوليته نحو الله، وأن تَسلك معه في العلاقة بينهما المسلك الذي يُحدده دين الله، لا تتجاوزه إلى ارتكاب المعاصي والآثام، إذ ليس مِن هدف الرسالة الإلهية إطلاقًا أن تمنع صلة الرجل بالمرأة، ولكن فقط أن تكونَ صلةً شرعية يُقرُّها دين الله. والرسالة الإلهية تَمتَنُّ على الإنسان بأن الله خلَق من الإنسان الذكَر والأنثى، واستهدف من هذا التنويع الاطمئنانَ والمودةَ والرحمةَ في الجمع بين النوعين (ومِن آياتِه أن خَلَقَ لكمْ مِن أنْفُسِكُمْ أزْواجًا لِتَسْكُنُوا إليها وجَعَلَ بَيْنَكمْ مَوَدَّةً ورَحْمَةً) (الروم: 21) وإذا كان حبها للشخص الذي تحبه لله وفي سبيل الله، تكون شخصيتُها غيرَ مزدوجة، فحبها للإنسان تابع وقتئذٍ لحبها لله، وشخصيتها شخصية واحدة، لا يُسيطر عليها قلقٌ ولا تناقض. وإذًا الطريقُ السليم والمستقيم في حياتها أن تُغلِّبَ حبَّها لله باتباع أوامره وتجنُّب نواهيه على حبِّ مَن تهواه، وأن تسلك معه المسلك الذي رسَمه دين الله إنْ في الخِطبة، أو في الزواج به، أو في معاشرته، أو إنجاب الأولاد منه.

إن الشيطان يَحُلُّ من نفس الإنسان ويكون له فيها مَنزلة إنْ قَبِلَ الإنسان ما يُوسوس به، ووَسوسة الشيطان لا تَعدو أن تكون تَزْيِينًا لأمر ما، كما يُزين هنا في نفس السائلة مَن سبَق أن عرَفتْه وأحبَّتْه، بحيث يُرِي لها أنه يجمع مَحاسن الدنيا وزينة الحياة كلها، وهي مِن أجل ذلك دائبةُ التفكير فيه وتُشركه مع الله في الحب والتفكير معًا، وربما لو تُعيدُ النظر فيه وفي تصرُّفاته لوجدت أن حُبَّها له ينطوي على غُلُوٍّ وتَطَرُّفٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت