... ولكن هذا القياس مع الفارق، وهو أن الشباب هناك يُمارس العلاقة الجنسية مُبكرًا، وقد يكون ذلك منذ سن الحادية عشرة، والظروف مُهيَّأة للاستمرار في هذه العلاقة مِن الناحيتينِ: الاجتماعية والاقتصادية هناك؛ ولذا من الظواهر الشائعة في هذه المجتمعات: عدم إقبال الرجل على المرأة بعد سنِّ الأربعين، زوجةً أو غير زوجة، وانتشار الأمراض العصبية، والعلاج النفسي، أو الجنسي، والإدمان على الخمور والمخدرات بين النساء: مَن يعملنَ مِنهن، ومَن هُنَّ مُترفات يُنفقْنَ في بَذَخٍ، ومَصايف البلدان المتخلفة في أفريقيا أو في غيرها، يتردد عليها الآلاف المُؤلفة من النساء العانِسات وغيرهنَّ اللاتي يَعشن في المجتمعات المُتحضِّرة.
... أما الشباب في مصر وفي كثير مِن المجتمعات العربية والإسلامية ، فمع ما يُقال عنه مِن المَيْل إلى الفوضَى واللاأخلاقية فلم يبلغ به الاختلاط إلى المستوي الذي أشرنا إليه هنا، للعامل الاقتصادي من جهة، ولاحترام التقاليد ولو في صورة هزيلة من جهة أخرى، وبمرور الزمن ستَهتز هذه الصورة إلى أن تتلاشَى.
ومِن أجل"فتنة الاختلاط"بين الشباب، ذكَرًا وأنثى، في المدارس المُتخلطة أو المشتركة، لا يَرضَى الإسلام عن هذا النوع مِن المدارس ووُجوده في مصر ليس لحاجةٍ إليه مِن الوِجْهة التعليمية أو الاقتصادية، وإنما هو تقليد لبعض المُجتمعات المُعاصرة في أوروبا وأمريكا، هو تجربة يَتوهَّم مَن أدخلوها: أنها ستُعدل الميزان بين الجنسينِ وتُقوِّي بينهما الأُلْفة وبالأخصِّ بعد الزواج، فيقل الطلاق في الأسرة أو يَنعدم تمامًا.