فهرس الكتاب

الصفحة 1077 من 1424

والسائل هنا لولا أنه كان يُؤدي الصلاة بانتظام قبل مباشرته العادة السرية ثم انقطع عنها، ثم عاد إلى أدائها مرة أخرى لَما دخل الشك نفسه، ولَما خشي من عدم قَبُول الله إياه، ويجب أن يَطمِئن إلى قبول عبادته ويرفع الشك من نفسه، بعد أن أصرَّ على مُطاردة هواه في مباشرة هذه العادة السيئة.

فالإصرار منه عزْم أكيد على توبته وإقلاعه عن الخطأ وفقط يجب أن يمرَّ بعض الوقت على إصراره حتى يُحسَّ مِن جديد بعدم الكآبة وبعدم الحزن وتراكم الهموم، كما يجب أن يَستعيذ دائمًا بالله من الشيطان الرجيم.

وهو شيطان نفسه وهواه والمسألة مسألة وقت ومُثابرة على طرْد: (الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ. الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ. مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ) (الناس: 4 ـ 6) .

وهو وسواس الغرائز عندما تتسلط على الإنسان.

ما حُكم مُمارسة العادة السرية؟

أمَّا عن الأمر الأول: وهو حُكم الشرع في مُمارسة العادة السرية، فيتوقف هذا الحُكم على ما يراه الأطباء وعلماء النفس في مُمارستها مِن ضررٍ وعلى قدْر الضرر يكون الحُكم بالحُرْمة أو الكراهة في الإقْدام عليها.

ولكن ماذا يُفيد الحُكم بالحُرمة أو بالكراهة، يُقال لمُراهق وقع تحت تأثير ما يراه مِن تبرُّج، وخلاعة، واستخفافٍ بالقيَم الإنسانية في سُلوك الإنسان المُعاصر، إنْ في الشارع، أو على البحر، أو على شاشة التليفزيون، أو فيما تَنقله الإذاعة مِن قِصصٍ وتَمثيليات؟

حُكم الله في مُمارسة العادة السرية ينفع إذا قيل لمَن يُؤمن بالله ويَخشى عِصيانه مِن المُراهقين والمُراهقات؛ ولذا فالأساس الأول لتوجيه الشبان والشابات هو تكوين الخشْية مِن الله في نفوسهم عن طريقٍ سليم، على أن يُنقَّى المُحيط الذي يعيشون فيه مِن مصادر الانْحلال والفَوْضَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت