وإسكان الزوجة وحدها مع أولادها، دون أن يتردَّد عليها الزوج، ولو كانت في البلد الذي كان يسكُنه ـ نوعٌ من الهجر المنهيِّ عنه هنا. فواجب الزوج إذا كان متزوِّجًا بأخرى غير أم أولاده أن يقسم بالعدل بين الاثنتينِ في المَبيت عندهما، وإن كانت مَحبّته لإحداهما قد تكون أكثر من الأخرى. فالزوج يُسأل عن العدل فقط بين الزوجتين فيما يملِك. وأمّا فيما لا يملِك كالمَحَبّة فهو غير مسئول عن"الميْل"فيه. ولكن بحيث لا يبلغ مبالغ الظلم للأخرى؛ إذ الزوجة التي يميل زوجها عنها كل الميل يكون أمرها مُعلَّقًا: لا هي زوجة ولا هي مُطلَّقة. وهذا النوع من العَلاقة يدخل في دائرة العذاب الذي لا تَحتمله امرأةٌ كإنسان له أحاسيس وعواطف، وقبل هذه وتلك لها كرامة واعتبار بشريّ. وهنا جاء النهيُ عن الميل الجارح لكرامة المرأة في قوله تعالى: (فَلاَ تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالمُعَلَّقَةِ) (النساء:129)
ويُؤثِّر القرآن الكريم على هذا الوضع بين الزوجين: الفرقة بينهما، والله وحده عندئذٍ هو الكفيل بتدبير أمرهما: (وإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللهُ كُلاًّ مِنْ سَعَتِهِ وكَانَ اللهُ واسِعًا حَكِيمًا) (النساء:130)
إن الإسلام غير مَلوم؛ إذ يُرخِّص بتعدُّد الزوجات؛ لأنّه يريد دفْع المَشَقّة والعنَت على مَن له حاجة من الرِّجال إلى امرأة أخرى، ولكن الملوم هو الإنسان الذي يُمارِس هذه الرخصة ممارَسة تنطوي على ظلمٍ لغيره وهي الزوجة الأخرى.