وما تسأل عنه من بَوْلِ الصبيِّ وهل هو نجَس تَجِبُ إزالته عند الصلاة، فالمالكية يَعُدُّون ما يُصيب ثوبَ المُرضِعة أو بدَنَها مِن بَوْل الصبي مَعْفُوًّا عنه إذا اجتهَدَتْ في التحرُّز عنه حال نُزوله، ولو لم يكن وَلِيدَها، ومع ذلك يَرَونَ أنه من المَندوب أن تُعِدَّ ثوبًا للصلاة. ...
أما الشافعية فيَرَونَ أن بَوْلَ الصبيِّ من النجاسة المُخفَّفة إذا لم يبلغ الحولينِ ولم يَتَغذَّ إلا باللبَن بسائر أنواعه، ومنه الجُبْنُ والقشدة والزُّبْد، سواء أكان لبَنَ آدميٍّ أو غيره، والنجاسة المُخففة تُطهَّر برَشِّ الماء على مَحلِّها، بحيث يعمُّ النجاسة وإن لم يَسِلِ الماءُ، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم:"يُغْسَل مِن بوْل الجارية"البنت"ويُرَشُّ مِن بول الغُلام"فإذا زاد الصبيُّ على الحولينِ"السنتينِ"وجب غسل بوله ولو لم يتناول طعامًا غير اللبن، كما يجب غسل بوله إذا غُذِّي بغير اللبن ولو مرة واحدة. ...
وما عدا البول فإنه من الفَضلات النجسة التي يجب غسلها.
وتسأل عن العمل كمُدرسة في مدرسة مُشتركة نِصفها رجال، وإن خرجت نظر إليها الكلُّ، وتترك أولادها بدون رعاية، فهل عدم مُوافقتها على العمل يُغضب الله؟
وهي إذًا تَستهدف مِن تَرْكِ العمل في المدرسة المشتركة أمرينِ:
أولًا: عدمَ الاختلاط بغير المَحارم.
ثانيًا: رعايةَ أولادها.
وهي عندئذ إن آثَرَتْ تَرْكَ العمل في سبيل تحقيق هذينِ الهدفينِ تُرضي الله ولا تُغضبه، فوظيفة الأمومة ليست في العمل خارج المنزل ولا في أخْذ الأجر عليه، وإنما في تنشئة جيلٍ يؤمن بالله ويُطيعه فيما جاءت به رسالته، ويُؤدي واجب نحو نفسه ونحو أسرته ونحو مجتمعه وأمَّته، وهذه التنشئة لا تتوافر إلا بالتفرُّغ للإشراف والرعاية.